السبت، 17 مايو 2014

سلفية حذاء العسكر حزب النور الشركي



سلفية حذاء العسكر
حزب النور الشركي
بقلم : احمد ابو فرحة

ما رأيكم في عاهر ديوث يستخير الله عشرات المرات قبل أن يزني بأمه ؟
أو أن عاهرة تزني ليل نهار تسبح الله أثناء المضاجعة كل همها أن تبني مسجدا لله بنقودها ؟
هذان الموقفان أهون علي من أن أرى "سلفيا" ينتسب للإسلام زورا و بهتانا يهتف باسم السيسي المرتد . أي زمان هذا نرى أقواما ينتسبون لأبي بكر و عمر و عثمان و علي و بقية الصحابة و التابعين يعطون الدنية في دينهم عن طيب نفس منهم . و يعطونها لمن ؟ لفرعون مصر الذي شابه فرعون مصر القديم . كانت المرة الأولى في التاريخ التي نرى فيها شباب و بناتا و رجالا و نساء و اطفالا وشيوخا يقتلون في بث حي و مباشر شهده كل العالم . جريمة تقزز منها حتى أراذل الأرض , و احسب أن علمانيين وقفوا ضد هذه المجزرة .بل إن أمريكا رأس الكفر العالمي أدانت المجزرة و اعتبرتها خرقا للإنسانية !! مجزرة رابعة و أخواتها . و لسنا هنا في صدد هل نحن مع الإخوان أو ضدهم , بل نحن بصدد دراسة تلك النفسيات الذليلة التي تقف مع القتلة و المجرمين باسم الدين , لا و بل باسم السلفية !!
كنا في السابق نثقل على الجامية التي ينبثق عنها ذلك النوع من السلفيين , الجامية التي وقفت مع الحكام بكل ما أوتيت من عقيدة , و لكنهم كانوا يبررون انه من تمكن له البيعة و الولاء , و أن إزالة الحاكم المفسد ينبغي ان لا يجلب ضررا للمسلمين و مفسدة , و أن دعائهم للحاكم رغبة في إصلاحه و ليس محبة له . كل ذلك تعودنا عليه . لكن الذي لم نتعود عليه , ان يتباهى سلفي في صناعة و تنصيب طاغوت جهارا نهارا !! و ليس أي طاغوت , فشتان شتان بين طاغوت و اخر , فحتى الطواغيت تتمايز .عهدنا على الجامية إنهم كفروا صدام حسين و القذافي و بشار الأسد و تحفظوا على بن علي طاغوت تونس السابق, و كل أولئك الطواغيت لم يصلوا إلى وقاحة السيسي في قتل البشر , فهذا بشار الأسد النصيري يفعل الأفاعيل و يرتكب المجازر و يتهم العصابات المسلحة ! .  لم يكن ليخطر على بالنا يوما , ان نرى من يعلم الولاء و البراء عقيدة ان يحث العوام ليوالوا الطاغوت و ان يتبرؤوا من المؤمنين . سابقة خطيرة في هذا العالم المجنون . لم يعد الأمر مجرد اجتهاد في الحفاظ على الدماء , فلو كان الأمر كذلك لما أمر الحاخام برهامي أتباعه بالتصويت للسيسي في الانتخابات المصرية و رفع صوره على مقرات الحزب . تعدى الأمر إلى أن نعتقد أن السيسي الطاغوت المجرم يوالي برهامي نفسه !
أي شرك و كفر بعد هذا ؟ أي وزر سيتحمله أدعياء السلفية من نهر الدماء التي سالت في مصر ؟ أي حساب سيلاقيه هؤلاء الكهنة ؟ انعدم الخجل و انتحرت المروءة و سلم العقل عهدته للشيطان . كي لا يضيع الولاء و البراء و كي لا يترك للسفهاء الأمر بالتكفير و تميع قضية الولاء و البراء في مصر , أطالب علماء الأمة باعتبار حزب النور طائفة ردة إذا أصر الحزب على انتخاب السيسي المجرم المرتد .
فقد روى البخاري في صحيحة عن أبي إدريس الخولاني “ أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسالون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يد ركني، فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ فقال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه ؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ) "

الثلاثاء، 13 مايو 2014

من يصنع الغلو و يتحمل مسؤوليته ؟



من يصنع الغلو و يتحمل مسؤوليته ؟
داعش دولة الغلو
بقلم : احمد ابو فرحة
من كان يتخيل يوما أن تكون القاعدة حمامة سلام بكل ما تحملته من تشويه و حرب و سجن لأنصارها إلى جانب جماعة تعد على المجاهدين ؟ سنين من التشويه الممنهج من دراما و أفلام و تسخير شيوخ ضرار على القاعدة و فجأة تأتي جماعة ترمي القاعدة بالميوعة و الهوان و تهدر دماء أبنائها ؟ هل تقدرون حجم الكارثة ؟ هل تقدرون ماهية أولئك البشر الذين يرمون أبو محمد المقدسي (المنظر التكفيري الأول في هذا العصر حسب زعم مناوئي القاعدة ) انه متخاذل و منبطح و إلى ما شئت من هذه الأوصاف ؟ لا بد أن أولئك البشر قوم بلغوا من الغلو مكانا سابقوا السحاب في علوهم نحو غلوهم .
و لكن بعد هذا كله , لا بد لنا أن نعلم الأسباب الحقيقية للغلو و كيف أصبح مستشريا إلى هذا الحد , علنا نتعلم , و لا بد للجميع أن يتحمل مسؤولية الحد منه و إلا لن يبقى احد إلا و سيكتوي بناره .
أسباب انتشار الغلو :
1-  الطواغيت المرتدين الذين تقلدوا مقاليد الحكم في البلاد الإسلامية و العربية و حربهم للدين و محاربتهم للإسلام و وضع الشباب المسلم في غرف التحقيق و التعذيب و السجون التي هي فقاسة للغلو و منعهم للحريات الدينية و الفكرية , كل ذلك لا محالة سبب الغلو الأول عند الشباب .
2- الناس بشكل عام الذين يغرقون في الملاهي الدنيوية و نظرتهم السطحية للدين و نبذهم للشباب الملتزم في كثير من المرات . حتى ن يصل الأمر بعض المرات ان ينبذ الأب ابنه و ابنته إذا أرادوا التقرب أكثر من الدين . و لأنهم شباب صغار قد لا يتحملون الأمر مما ينحى بهم منحى التطرف أما تشددا أكثر او تفريطا و كلاهما غلو .
3- فشل التيار الإسلامي التقليدي من إخوان و سلفية و حزب تحرير في إقامة حكم إسلامي , بل و على العكس من فشل إلى آخر مما أدى إلى إحساس كثير من الشباب الإسلامي بالخذلان . فالذي يلقي نظرة متفحصة دقيقة نرى أن البلد التي تخاذل فيها التيار الإسلامي و بالذات الإخوان المسلمين أكثر ترى فيها الغلو أكثر .
أ- العراق : الدولة التي تنطلق منها داعش , كان أداء الإخوان الأكثر قذارة بين إخوان العالم , تحالف الاخوان مع المالكي العميل لبناء العراق و حربهم على من اراد الجهاد على ارض الرافدين !! و كذلك بقية الحركات الإسلامية تركت الساحة الجهادية الا من رحم .
ب- تونس : استبشر الشباب الاسلامي خيرا في حركة النهضة الاخوانية , و للاسف كان الاخوان بسياستهم العلمانية في تونس دافعا كبيرا للشباب نحو الغلو كافرين بأي وسيلة الا العنف حتى لو كان غير ممنهجا .
ج- مصر : فشل الاخوان في ادارة دفة الصراع مع العلمانية بصفتهم الحركة الاكبر في الساحة المصرية , و ادى فشلهم الى فقدان الحكم و التنازل عن شرع الله و تقتيل كثير من زهرات الشباب و الشابات بدم بارد دون استراتيجية تحمي هؤلاء الشباب . و لذلك شعر اغلبية الشباب بالاحباط و اصبح لديهم ردة فعل عنيفة . و ردة الفعل هذه جيدة , لكن غير الجيد ان تكون غير مضبوطة و شعواء . اما بالنسبة لعمالة سلفية برهامي فهذا اقل من ان نحلل امره .
هذه البلدان نرى انها هي المورد الاكبر لداعش , و نستخلص ان البلد التي فشل فيها التيار الاسلامي اكثر كان حاضنة اكبر للغلاة .
4- سكوت شيوخ الجهاد العالمي عن مظاهر كثيرة من مظاهر الغلو و اكتفائهم بالمراسلات الداخلية مع داعش في العراق مع انها ظلمت كثيرا من الجماعات الاسلامية هناك و اهمها انصار الاسلام , مع ان انصار الاسلام ارسلت بيانا شهيرا تبين فيها مظالم الجماعة الى الشيخ ايمن . و مع ذلك كان انتقاد الشيوخ و المنظرين على استحياء لداعش .
5- بعض الشيوخ الذين يتبنون مسألة التوسع في التكفير و تكفير الجاهل و لا يعذرون في هذه المسألة كالحازمي و الجزولي . فبعد أن كانوا غير معلومين , أصبحوا مرجعيات كبيرة لداعش لانهم وافقوا هواهم .
فالغلو هناك من بذر بذرته , و هناك من سقى نبته , و هناك من تبناه فترة , و هناك من تعامى عنه و قلل من خطره , و هناك من كان معني بوجوده كالطواغيبت و هناك و هناك , الى ان اصبح الغلو دولة متمثلة بداعش .
نسأل الله ان يرد الغلاة الى طريق الرشاد اوان يبيدهم كما باد عاد , لانهم خطر كبير ان لم يضع له حد في الشام , ستكتوي كل بلاد المسلمين بنارهم .

الأحد، 27 أبريل 2014

في الذب عن الجبال الشاهقة من الغلاة المارقة



في الذب عن الجبال الشاهقة من الغلاة المارقة
الدكتورين الفاضلين  طارق عبد الحليم و هاني السباعي
بقلم : احمد ابو فرحة
لطالما عاهدت نفسي ان احذف من قاموسي كلمة "الاستغراب او الاندهاش" عند التعامل مع قضية الغلاة الذين يهوون بأنفسهم الى بوتقة الخوارج اكثر فأكثر يوما بعد يوم , لكنني و الله و في كل مرة لا تصدق عيني ما ترى و لا اذني ما تسمع من هول الكارثة التي يفعلها هؤلاء . قوم تجردوا من أي شيء الا لحب هيكل نحتوه بأيديهم كما قال الشيخ هاني السباعي . اقوام اقرب الى النساء في الكفر بالعشير , فما ان تمدح البغدادي حتى تصبح من عباد الله المصطفين المختارين , حتى اذا انتقدته و بينت عوار افكاره حتى تصير شيطانا رجيما توصف بأقذع الاوصاف و تكال لك التهم دون جمرك .
سب و تحقير و شتم و تطاول على قمم العصر , اناس لها افضال لا تنسى و وقفات لا تاريخية , نحسبهم من اهل الثقة في هذا العصر . لقد قالها الدكتور طارق عبد الحليم : شعب السيسي افضل من كثير من هؤلاء . فشعب السيسي لم يتربى على الاسلام و لا يأبه للإسلام اصلا و يحاربه و عادي جدا ان نرى منهم كل القذارات , اما ان ترى السب و الشتم و التحقير و الاتهام بالعرض من اناس يرون في انفسهم و يدعون انهم سيرجعون الخلافة و يريدون تحكيم شرع الله فتلك هي الكارثة .
و في هذه العجالة سأخصص الذب عن علمين من اعلام التوحيد في عصرنا و هما الشيخان هاني السباعي و الدكتور طارق عبد الحليم . و سبب حديثي عن هؤلاء الاثنين هو انه كثير من الناس تعرضوا لهما سواء من الخوارج او من انصار الجماعات الاخرى . و لأنني شخصيا متابع لهما منذ زمن سأتحدث بتسلسل يسير عن ما اعرفه عن هؤلاء الجبال .
تعلمنا من هؤلاء المشايخ طريقة الرد المؤدبة على المخالف , حتى لو كان هذا المخالف مخالفا حتى في مسائل كبيرة كالإخوان المسلمين , ففي مقالة كتبها الدكتور طارق عن الشيخ القرضاوي بعنوان ( القرضاوي زلة عالم ام عالم من الزلات) ينتقد الدكتور طارق منهج الاخوان من رأسه الى قعره , و يرد على القرضاوي بكل عنف مغلف بالأدب في مسائل كبيرة و مع ذلك لا ينكر فضله و لا يكفره . هذا ما تعودناه من قبل الاكابر . و للأسف فإننا نرى اليوم اقواما تعد زورا و بهتانا على التيار الجهادي ينسفون المخالف نسفا قد يصل الى  النسف الحقيقي كما في قتل الشيخ ابو خالد السوري . و الادهى و الامر , انهم يستكثرون علينا قول خوارج عنهم !! و الله ان الخوارج افضل و اكثر فروسية و شهامة .
و الشيخ هاني السباعي , اكبر من ان يذود عنه شخص مثلي , لكن منه ايضا تعلمنا آداب الرد على المخالف , ففي مقال له ايضا عن الاخوان المسلمين بعنوان (ما دخلوا ساحة قتال الا و افسدوها ) يشرح و يسهب و يفضح في منهجهم دون التعرض لتكفيرهم انما لإصلاحهم , و عندما ترى منه ما قال في جماعة الدولة اعلم ان الخطب جلل و المصيبة عامة و طامة .
ففي بداية الثورة السورية , ناصر الشيخان الكريمان الثورة و قفوا مع كل الفصائل المقاتلة بما فيها الجيش الحر (قبل ان تصبح له ولاءات خارجية ) و مع قيام جبهة النصرة وقفوا معها بالباع و الذراع و ذبوا عنها حين شكك بها كثيرون . و عندما حصلت المشكلة بين البغدادي و الجولاني , وقف الشيخ هاني السباعي موقف الحياد التام بل و شبه الخلاف الحاصل كالخلاف الذي حصل بين الصحابة و رفض أي مقال في موقعه يطعن في أي طرف و شدد و عنف على اسد الجهاد و عبد الله بن محمد الذين فضحوا الدولة منذ ذلك اليوم و رفض موقع المقريزي مقالات كثيرة منها ما  قد كتبتها شخصيا لأنها اعتبرت المقالات نصرة لجبهة النصرة على حساب الدولة . و وقف الشيخ هاني مع الدولة نصرة للحق , و للحق فان عوار الدولة لم يكن واضحا للجميع , فعند الشيخ هاني و الدكتور طارق , كانا يعلمان ان هناك خلل ما لكن الكبار مسؤولون عن أي كلمة تخرج منهم , فمواقفهم ستغير مواقف كثيرة عند اناس كثيرين . و حتى تبين ان العدناني نفسه و هو رأس في الدولة و قالها علانية دون مواربة , كان للشيخين موقف حاسم و قاصم , طبعا بعد عدة دلالات و قرائن تم تجميعها . و هذا هو منهج الكبار . و هنا نرد على الذين خاضوا في الشيخين من انصار الجماعات الاخرى المجاهدة , و نقول انه كان عنده حق في الشبهات التي يطرحها ضدهم و هي للحقيقة مدخل سوء عند الخوارج للطعن في الاخرين , و من هذه الشبهات هي بعض العلاقات المشبوهة عند اطراف من الجبهة الاسلامية في بعض الدول العربية , و طبعا فان الجبهة الاسلامية حليفة لجبهة النصرة و هنا تساؤل قوي ليس فقط عند الدكتور طارق و عند الشيخ هاني , لكن عند كثير من المراقبين . و طبعا علامة الاستفهام هذه تبقى مجرد نظرة تحتاج الى دليل لا ثباتها او نفي لها , لا ان تكفر الجبهة الاسلامية بالشبهات و من ثم تكفر النصرة لأجل تحالفها مع الجبهة الاسلامية !!
اذا , فالشيخين طارق و هاني كان لهم مبرراتهم في ترجيح كفة على كفة دون اقصاء , و لكن بعد ان تبين لهم الحق , كان ردهما اقسى رد على الخوارج و الاكثر ايلاما , فلماذا رأينا شماتة من البعض و لسان الحال : لماذا الآن ؟ و رد سفيه اخر طرحه انصار الخوارج و انصار غير الخوارج , ان الشيخان طارق و هاني لم ينتفضا الا عندما تم المساس بالشيخ الظواهري !! و هذا عجيب ايضا , فالشيخ هاني له كلمة عتاب قوية لانصار الدولة سجلت بعد استشهاد محمد فارس من الاحرار و فيها كثير من التعنيف على انصار الدولة . و قضية اخرى يثيرها البعض عليهم , بقول الدكتور طارق ان الدولة جماعة نقية . و في هذه النقطة لم يقصد الدكتور انها منزهة كما فهم البعض , انما القصد منها ان الدولة "نظريا" هي اصح الموجود . و في هذه فان كاتب المقال هذا معه في هذه النقطة , لكن عمليا يختلف الوضع عن نظريا . و بعد كل هذا فان الشيخان اعلنا مفاصلة و براءة و هذه تجب كل الاقوال السابقة . لكنني هنا اذب عنهم بما رأيته و بما ادين به و لأنني متابع لهما منذ سنوات طوال افهم طريقة تفكيرهما و يسوئني التهجم عليهما .
في نهاية المطاف , كثيرون هم الذين تهجمت عليهم "الدولة" , ابتداء من المقدسي ثم ابو قتادة ثم العلوان مرورا بالدكتور اكرم حجازي و القنيبي و الحدوشي , و كل اولئك نجوم في هذا الزمان و لا يهمهم نباح من نبح . لكن الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو حجم السيل الهائل من الشتائم القذرة في حق الدكتورين طارق و هاني , و لن اكذب عليكم ان قلت لكم ان مئات الشتائم يوميا ضد الدكتورين في تويتر و فيسبوك بطريقة عجيبة و صادمة ,و كل يوم مقالات جديدة ضدهم , و تهجم اخر و نوع من الشماتة من اطراف اخرى ضد الدكتورين , فما بين شتم و شماتة , شحذ قلمي لكتابة هذا المقال , صدا و ردا و دفعا و ذبا عن عرض و سمو الجبال الشاهقة من قبل الغلاة المارقة , و نسأل الله ان يجزي علمائنا و قادة المسلمين الصواب و الهداية و ان يكف الشر عنهم .

السبت، 19 أبريل 2014

هل كان الخوارج دواعش ؟



هل كان الخوارج دواعش ؟
بقلم : احمد ابو فرحة
"اللهم ان كانت هذه الدولة دولة خوارج فاقصم ظهرها" ... بتلك الكلمات , انهى العدناني خطابه الفاصل مع القاعدة , و للصدق و للأمانة فاني شعرت بحزن كبير تجاه هذا الرجل و الذين يقاتلون تحت هذه الراية , فاليقين الذي عندهم بنقاء منهجهم لا يغني عن الحقيقة الثابتة في  شيء , فاللهم اهدهم الى الحق و ان لم يكن كذلك فقنا شرهم , فان لم يكن كذلك فيتولاهم الله بأمره .
و عودا على عنوان المقال , فان مصطلح "خوارج" ينظر اليه بسطحية من قبل كثير من طلبة العلم و حتى من بعض العلماء انفسهم , فانهم يخشون اسقاطه على فئة او تنظيم بحجة انه لا تتوافر الادلة على كون اولئك الناس خوارج ! فالخوارج يكفرون عوام المسلمين فهل تكفر تلك الطائفة عوام المسلمين ؟ و اين امام المسلمين اليوم الذين خرجوا عليه اولئك القوم ؟  و قبل الاجابة عن هذه الشبهة فلندخل النقاش التالي :
هب اننا عدنا الى زمن الخوارج الاوائل و سألناهم : هل انتم تكفرون المسلمين ؟ سيجيبوننا : معاذ الله ان نكفر المسلمين فكيف لنا ذلك ؟ نحن نكفر كل من ارتكب ناقض من نواقض الاسلام !! و هنا ندخل في متاهة اخرى معهم , ما هي نواقض الاسلام ؟ و كيف ننزل نواقض الاسلام على الفرد او على الجماعة ؟ دوامات كثيرة كلها ستؤدي الى نتيجة واحدة : الخوارج يتركون اهل الاوثان و يحاربون اهل الاسلام كما اخبر الرسول صلى الله عليه و سلم . و من هنا لا عبرة بالشعار الذي ترفعه الفئة الباغية على المسلمين . هذه واحدة .
اما الثانية , هل الخوارج لا يقاتلون اهل الاوثان بشكل كامل ؟ الجواب لا . فلنعد الى الخوارج الاوائل , فقد كانت لهم حروب مع الكفار لكن المشكلة في ترتيب اولوياتهم التي يزعمون انها الحق , و ترتيب اولوياتهم يقتضي ان يتم ابادة "الزاعمين الاسلام زورا و بهتانا" و بعدها التفرغ الى اعداء الله الاصليين . و لنفترض افتراضا اخر , هل لو قدر الله ان ينتصر الخوارج على اهل الاسلام , هل سيقفون عند ذلك ؟ لا لن يقفوا انما سيكملون فتوحاتهم الدموية الى بقية العالم .
اما الثالثة , هل الخوارج الاوائل كانوا يقتلون عوام الناس اينما وجدوهم ؟ الجواب , لا . فكل المناطق التي وقعت تحت سيطرة الخوارج الاوائل كان اناسها يبايعونهم و لذلك هم في امان . اذا فالمسألة مسألة "بيعة" , فمن بايعهم دخل الامان و من لم يبايعهم فانه تحت النيران .
اما الرابعة , فمن يضمن تاريخيا ان الخوارج لم يفترى عليهم ؟ عندما تقرأ تاريخهم تحس انهم وحوش على هيئة بشر من افعالهم الشنعاء ,فيكفي ان يرى الناس فعلتين او ثلاث يندى لها الجبين  و بعدها يصدقون عنهم أي شيء . و لا احد يجزم ان كان كل ما نسب الى الخوارج الاوائل صحيح ام لا , و لكن ذلك الامر لم يغير في حقيقتهم شيء , انهم خطر على الاسلام و المسلمين . خطر على الاسلام من ناحية رسالته المنيرة و خطر على المسلمين في استباحة دمائهم و اموالهم و اعراضهم .  
اذا و بعد هذا , فانه ينبغي علينا اذا اردنا التعاطي مع مسألة الخوارج ان نتعاطى معها بواقعية عملية لا بنظريات , و نقيم ما هو الموجود على الارض . فلا عبرة بالنظريات . فالخوارج الاوائل لم يجتمعوا مع بعضهم و وضعوا دستورا و بنودا يقتضي بأن كل مرتكب كبيرة كافر!! من فكر بهذه الطريقة فان به سذاجة . انما بدأت فكرة الخوارج من شخص عنده غل و حقد و طمع في منصب و بعدها جمع بعض المخلصين تحت شعارات رنانة و بعدها بدأوا بالانحراف تدريجيا الى ان وصلوا ان كل مرتكب كبيرة كافر . فان هذه نتيجة و لم تكن مبدأ . و واقعيا على الارض , فانه بينما كان سيدنا علي سيفتح الشام و يعد الجيوش و يلهب المسلمين ضد الكفار , كان الخوارج طعنة في ظهر المسلمين لان اولياتهم تقتضي ان يحارب اهل الكفر و النفاق المتلبسين بالإسلام لانهم اخطر أولى من محاربة الكفار الاصليين !! و هذه الفكرة موجودة عند خوارج اليوم و صرح بها العدناني القائل : الاخوان المسلمين أشد خطرا من السيسي و العلمانيين لانهم يتلبسون بالإسلام !! فأي فكر يرتضي ان يكون المسلمون على معاصيهم و حتى طوامهم اخطر من الكفار و المرتدين ؟ انه فكر الخوارج بالطبع .
و من هنا نستنتج ان الخوارج ظاهرة و ليست افكارا منتظمة . فكل من يحرف بوصلة الجهاد عن مسارها الاصلي مع شدة الحاجة لأي طلقة فانهم قطعا خوارج . و كل من يقتل المخالف و يرميهم عن قوس واحدة و يجمعهم في سلة واحدة فانه خوارج . و كل من يعتبر نفسه طائفة منصورة بحد ذاته و انه ليس جزءا انما كل , فهو خوارج . و كل من استهان بدماء المسلمين و لم يحسب حسابها بشدة فهو خوارج . و بقيت مسألة تكفير مرتكب الكبيرة لا قيمة لها و لا يهمنا ان صرح بها ام لم يصرح . الذي يهمنا هو الواقع و ماذا يقول . مجموعة من الناس تدخل الى ارض القتال و ليست تحمل الا نتيجتين : اما ان اكون قاتلا او ان اكون مقتولا و ليس فارق بينهما عندهم !! اما ان تبايعني فتسلم و اما ان تكتوي بناري ان رفضت . فما الحل مع اولئك الخوارج ؟
ان لفظة "الخوارج" ليست كلمة شرعية اصيلة في الدين , انما مصطلح اطلقه المسلمون على فئة معينة , و قد يطلق المسلمون مصطلح اخر على فئة اخرى في زمن اخر , و المضمون واحد . فان رجعنا للخوارج الاوائل و سألناهم : هل انتم دواعش ؟ سيجيبون : معاذ الله ان نكون كذلك !! و ان سألنا داعش اليوم : هل انتم خوارج : سيجيبون : معاذ الله ان نكون كذلك . و بعد سنين لاحقة و ان قدر الله و نبت للخوارج قرن آخر و سألناهم : هل انتم داعش او خوارج : سيجيبون قطعا لا . و هكذا فان سنة الله ماضية في عباده من تنقية و تمحيص و ابتلاء و نسأل الله السلامة .