الخميس، 13 فبراير 2014

نصرة للشيخ أبي ماريا القحطاني





نصرة للشيخ أبي ماريا القحطاني
بقلم : احمد ابو فرحة

الى من ارجع بصفاء قلبه و قوة ذكاءه و نضوج فكره سفينة الجهاد إلى جادة السلامة ,
الى الذي أحبه القريب و البعيد و شهد له الخصوم الأسوياء قبل الأحباء و الأصدقاء ,
الى الذي شهدت له ساحات الوغى في العراق و الشام و شهدت له الجمادات و الأنام ,
الى من خط اسمه في هذه الدنيا بماء الذهب و أضحى ذكر اسمه من معاني الطرب,
الى الجبل الأشم و المعادلة الأهم في الشام ,
الى الناسك العابد , النقي الزاهد , طالب العلم المجاهد ,
الى محارب الغلو و الإرجاء و منقيا صحيفة الجهاد من الدخلاء ,
الى منبع الحكمة و مبدد العتمة و عالي الهمة ,
الى المبتلى الصابر و القائد الثائر - الغريب القحطاني المهاجر ,
من ارض فلسطين الوعد, من صميم القلب الى القلب , نهديك محبتنا و مؤازرتنا أنت و بقية ركاب سفينة الجهاد الشامية , الى جبهة النصرة , الى القاعدة التي لبست أجمل حلة لها و تزينت بأروع ثوب , اليك و الى الفاتح الجولاني سلاما من أكناف بيت المقدس ....

الخميس، 6 فبراير 2014

بكتيريا الصحوات الوقاية و العلاج



بكتيريا الصحوات
الوقاية و العلاج
بقلم : احمد ابو فرحة

الصحوات آفة الآفات و أزمة الأزمات و من أصعب النازلات . أبناء جلدتك و بنو قومك و عشيرتك يتحالفون مع قوى الاستكبار العالمي أو حتى مع الشيطان لمحاربة دين الله و استبداله بفتات الدنيا .
هم عدو ليسوا كأي عدو , و داء دواؤه مختلف عن بقية الأدوية . و لا يكاد يخلو مجتمع أينما كان من وجود أناس لديهم القابلية لأن يصبحوا صحوات . هي عملية اكتمال لظروف معينة و لحظة معينة حتى تراهم يحاربون دين الله . و الصحوات في غالبها علمانيون أو وطنيون  . كما أن الصحوات مصالح مشتركة قد تكون بين الفرقاء لمحاربة الساعين إلى تحكيم دين الله في الأرض . و دين الله يقضي بأن تقطع يد السارق , فلذلك ستلقى اللصوص تلقائيا ضمن الصحوات . و الدين يدعو إلى الفضيلة و ينكر الرذيلة و يحاربها , لذلك ستجد عبيد الهوى و الأمراض ضمن الصحوات . و كل من يحاربه الدين ستجده ضمن الصحوات .
فالصحوات مثل فيروس أو بكتيريا معينة موجودة في جسم كل إنسان . لكن هذه البكتيريا بحاجة إلى عوامل مكتملة كي تفتك بالجسم , و بعدها يبدأ العلاج و الاستئصال و البدء بحرب لا تنتهي قد تنجح أو قد تفشل  ( طبيا : مرض السل تكون فيه البكتيريا موجودة في جسم الإنسان و تحتاج ظروف معينة حتى تضرب جسم الإنسان ) !! . لكن هناك نظرة أخرى ؟ لماذا لا يتم إتباع الحمية لتطويل المسافة على هذه البكتيريا ؟ لماذا لا نتجنب بعض الأكل و بعض الشرب ؟ علنا نتجنب كثيرا من الدواء المكلف و ربما عمليات استئصاليه قد لا تنهي هذه البكتيريا ؟
هل الصحوات ظاهرة جديدة في عصرنا هذا ؟ هنا سنلقي الضوء على تجربة للصحوات قديمة و نرى إعادة التاريخ لنفسه و إعادة المسلمين لنفس الهفوات .

المجاهد أحمد بن محمد عرفان( تجربة تستحق المراجعة )
هو ذلك القائد الهندي المسلم العظيم الذي حارب بريطانيا العظمى أيام ما كانت لا تغيب عنها الشمس كما يقال و حارب المغول و السيخ و تمكن من هزمهم مجتمعين و تمكن من إقامة دولة إسلامية تحكم بما انزل الله في بلاد الهند و السند و خراسان عام 1242هـ 1826 ميلادية . و كانت تلك ضربة قاصمة للانجليز . ساعد الشيخ احمد عرفان الشيخ إسماعيل الدهلوي صاحب التأثير القوي عند الناس في ذلك الزمان . لقد ألهب احمد عرفان الشعوب المسلمة آنذاك و أحيا فريضة الجهاد و بث الحماسة و صار الجهاد الشغل الشاغل عند الشعوب المسلمة في تلك المناطق و كبدوا الانجليز و السيخ خسائر فادحة . فتحت الشعوب المسلمة للشيخ احمد عرفان ذراعيها مما مكنه من تطبيق حكم الله و عين لكل بلد أمير و قاضي و مسؤول بيت مال و أصبحت لديه دولة قوية لم يستطع الانجليز بجبروتهم ردعها .
و كان الشيخ عرفان قد تأثر بالعقيدة السلفية و إتباع السنة المطهرة , و كانت بلاده وقتها مرتعا للبدع و العادات الجاهلية . لذلك بدأ الشيخ احمد عرفان بتطهير المجتمعات الهندية و الخراسانية من هذه البدع و اصطدم مع الناس وقتها و مع العشائر و القبائل  . و يذكر في التاريخ أن كثيرين نصحوا الشيخ احمد عرفان أن يخفف في أمور العادات و التي لا تخالف العقيدة بشكل مباشر , إلا انه قال إما دين كامل أو لا بارك الله بمن يحكم . و كان من هذه العادات مثلا أن العشائر لا تزوج ابنتها و تسلمها لزوجها إلا بعد اكتمال المهر المكلف و بعض من الشروط الأخرى . و كانت هذه نقيصة لمن يزوج الفتاة و مهرها غير مكتمل , فتدخل الشيخ احمد عرفان رحمه الله بهذه الأمور و أصبح يأمر بأخذ الفتاة عنوة إلى بيت زوجها . طبعا هذا فقط احد الأمثلة الكثيرة . كما أن الشيخ أحمد عرفان تجاهل كثيرا من زعماء القبائل و العشائر و اكتفى وقتها بأمير للمنطقة و قاضي و مسئول جباية الزكاة و الباقي جنود , مما أدى لكثير من القبائل المعروفة إلى معاداة الشيخ أحمد عرفان .و كان من السهل ضم هذه القبائل و استقطابها  لو طبقت الشورى جيدا . و بعد كل هذا أصبح كثير من الناس ينفرون من حكم الشيخ . هنا دخلت بريطانيا على الخط و استغلت هذا الاصطدام مع الناس و العشائر و شيوخ  القبائل  الجشعين الذين لم يكن لهم نصيب من حكم الدولة التي يقودها الشيخ احمد , و روجت بريطانيا بين العامة أن الشيخ احمد بن عرفان (وهابي) , و كان أهل البلاد ينفرون من هذه الكلمة لأنها تخالف عاداتهم ,  و دعمت بريطانيا القبائل فحاربوا الشيخ احمد و قضوا على دولته .

فما أشبه اليوم بالبارحة , و ما أشبه اليوم مع الغد إن لم يتنبه قادة الجهاد إلى ذلك الخطر الآفة البكتيريا المسماة صحوات . يحتاج الجهاديون اليوم الذين يقودون الأمة إلى عمل حمية تطيل المسافة على تمكن هذه البكتيريا من الفتك . و كما قيل : درهم وقاية خير من قنطار علاج .
و من الأمور التي قد تتشابه في موضوع الصحوات هو موضوع المخالفة , فليس كل مخالف صحوات !! فلا يتم علاج فيروس الايدز بنفس علاج الزكام !! و هذا أمر لا بد من وعيه و التعامل معه بطريقة صحيحة . و من علاج الصحوات , دراسة كل حالة منها على حدا , فليست كلها متساوية , منهم من شعر انه مهمش من الحكم , فهذا يسهل علاجه إن كان ذا توجه إسلامي . و منهم من له مظلمة أو مظالم و يدفعه حقده لان يحارب من قوى الصليب , و هذا ترد له مظالمه فيرجع . و منهم من لديه لبس أو شوائب تتعلق بمفهوم الحكم الإسلامي , و هذا ينصح و يبين له كل شيء بالحكمة و الموعظة الحسنة . و كثيرون من هم يكونوا صحوات أو مشاريع صحوات و علاجهم سهل لو أراد المعالج علاجا !! و منهم العلمانيون القلة الوقحون ممن يكرهون الإسلام باطنا و ظاهرا , و منهم المرتبطون مباشرة و قديما بالمخابرات العربية مهما كان توجههم , فهؤلاء تقام عليهم الحجة و بعدها إن لم يرتدعوا فالسيوف أشفى و أوفى . و لا يطلق على الصحوات هذا اللفظ إلا بعد أن يقعوا في مكائد الكافر و يلوغوا في دماء المسلمين و يعلنوها صريحة أنهم ضد شريعة الرحمن و ليس فقط بالشبهة أو من موقف أو اثنين .
أخيرا , فإن الوقاية مع الصحوات و المداراة و سحب البساط من تحت كل لئيم و التبرؤ من الأخطاء و تجنبها من البداية  مع عدم التنازل عن العقيدة أفضل بكثير من العلاج و الاستئصال , أما و إن تمكنت البكتيريا بعد كل هذه الحمية فوقتها نقول مشيئة الله النافذة و لا حول و لا قوة إلا بالله .
6 – شباط - 2014

الأحد، 2 فبراير 2014

نريد اجابات واضحة من انصار الدولة و قادتها : هل ارتد الطالبان ؟


هذا الخبر مترخ بتاريخ 12 - 6 - 2013
و يشهد الله على انني وقتها وقفت و بحزم ضد هذه الخطوة مع حبي الشديد لطالبان ....
لكن نريد من انصار الدولة اجابات محددة لا لبس فيها و لا مواربة ؟
1- هل ارتد الطالبان وقتها ؟ نعم ام لا ؟
2- هل طالبان اصبحت صحوات وقتها ؟؟
3- لماذا تمدحون طالبان اليوم بعد هذه الفعلة الشنيعة ؟؟ الم نراهم في احضان الطاغوت ؟ اليس هذا دليلا كافيا لحرقهم بعد هذه الفعلة ؟؟
4- الا يمكن ان يكون للاخرين منطلق سياسي يختلف عن منطق الدولة ؟
الرجاء يا اخوان اجابات واضحة و محددة .
و بارك الله فيكم

هل سيعود تنظيم القاعدة إلى العراق ؟



هل سيعود تنظيم القاعدة إلى العراق ؟
بقلم : احمد ابو فرحة
لم يعد خافيا على احد , من الصغير إلى الكبير , ما وصل إليه الأمر من تباين للرؤى و اختلاف في الاستراتيجيات و السلوكيات بين الدولة الاسلامية في العراق و الشام و تنظيم القاعدة و خصوصا ابرز وجوهه ( جبهة النصرة ) . فالخلافات بين الأسرة الواحدة سمع بها القاصي و الداني و تدخل بها الكهل و الطفل , و لعب على أوتارها المنافق و المفسد , و استغلها المغرض و الحاقد , و سعر نيرانها الجاهل و أعوان الطاغوت , و اتسع الرقع على الراقع برغم كل الأماني بالتوحد و الدعس على جراح الفتنة أملا في رأب الصدع . و لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه !!
فالقاعدة بأدبياتها هي مشروع امة متكامل يهدف إلى إرجاع سلطان الله في الأرض من أقصى الدنيا إلى أقصاها و ذلك باستنهاض همم المسلمين و بمخاطبتهم على قدر عقولهم و التحبب إليهم و نصرتهم في أغلى ما يملكون دينهم و أعراضهم . و قد بذلت القاعدة الغالي و النفيس في سبيل ذلك الأمر. و قد أكدت القاعدة في أدبياتها مرارا و تكرارا أنها لا تهدف إلى الاستئثار بالحكم و الانفراد به , بل تهدف على العمل إلى  إيصال الحكم الإسلامي  بغض النظر عن الحاكم .المهم أن يحكم بالإسلام و أن يكون صالحا . و تهدف القاعدة على تجميع المسلمين بكافة انتماءاتهم الفكرية تحت مظلة الإسلام باتفاق الجميع . و هذه النقطة التي تعتبر تفرع لنهر القاعدة بالنسبة إلى الدولة الاسلامية في العراق و الشام التي تريد تطبيق الشريعة بالقوة و تحت ظل خليفة واحد و هو الشيخ أبو بكر البغدادي . هذا النهر الذي أصبح له تفرع قوي .
لم يعد الخلاف فقط في مسألة واحدة و اجتهاد معين , فالصراع اليوم إن صحت التسمية هو صراع بيعات و ولاءات و إثبات صحة وجهة نظر كل طرف . و للقاعدة في كل البلاد تقريبا فروع معتمدة تبايع الشيخ الظواهري باستثناء العراق الذي كان قبلة للقاعدة و جنودها و بذلت فيها الغالي و النفيس , و لأن القاعدة ملتزمة بأدبياتها بإيصال الحكم إلى الناس بالتراضي , فقد انخرط جنود القاعدة العشرة آلاف في دولة العراق الاسلامية وقتذاك بمباركة من قيادة القاعدة . لكن الذي حدث لاحقا ان هذه المباركة من قبل رأس حربة الجهاد في العالم كادت أن تنقلب على هذه الرأس لصالح خطة غير التي تعتمدها القاعدة . فالدولة الاسلامية بأدبياتها هي مشروع خلافة إسلامية تفرض بالقوة و الخليفة جاهز , ينقص فقط وقت الإعلان . و الخلافة الاسلامية بهذه الطريقة لا ترضاها القاعدة . فكثير من المناطق في العالم سيطرت عليها القاعدة , و كان سهلا جدا إعلان دولة أو حتى دول في تلك المناطق , و كان أكثر سهولة وقتها أن ينصب زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله أميرا للمؤمنين و من بعده الشيخ الظواهري , لكن كما أسلفنا ليست تلك منهجية القاعدة .
و بعيدا عن من له بيعة في رقبة من , و من مسئول عن من , فقد تعدى الأمر ذلك بكثير , و أصبح مشروع القاعدة يضرب من قبل مشروع آخر , مشروع لا يرى صلاحا و صفاء للعقيدة إلا عنده , فإما أن تكون معي أو أنت عاصي لأنك شققت الصف بعدم إتباعك النهج الحق!!
حتى وصل للبعض من ذاك المشروع انه طالب الشيخ أيمن بالبيعة !! و ذلك لتوحيد صف المسلمين بحسب تلك الرؤية . اليوم نحن على أعتاب مرحلة جديدة , مختلفة كليا عن المرحلة السابقة , فالتيار في شتى بقاع العالم يكاد ينقسم على مستوى الأفراد و حتى على مستوى القيادات , و الطبطبة و اللملمة من قبل قيادة القاعدة لا يصب في صالح مشروعها , لان غالبية الشباب المتحمس لا يفرقون و حتى كثير من الشيوخ أصحاب الوزن . همهم الأوحد وحدة الصف الجهادي . لكن هذه الوحدة تضرب اليوم من قبل نكرات هنا و هناك و معرفات استخباراتية محترفة تجرف الشباب بشكل مهول نحو " اللا ضبط " في كثير من المسائل .حتى وصل بكثير من الشباب تسفيه و تحقير قيادات عالمية و مراجع ثقيلة لأنها لم توافق هوائهم !! و ما عاد لكثير من أنصار هذا التيار كبير يرجع إليه . إذا , فلا بد للقاعدة من وقفة حاسمة إنقاذا لمشروعها الاممي الذي بدأ يفقد كثيرا من الأنصار على حساب مشروع جهادي آخر . و في هذه النقطة , ليس المفاصلة في المشروع معناها التخلي عن أخوة الدين و إعلان الحرب كما يعتقد كثير من أصحاب النظرة الأحادية الضيقة و كثير من سقيمي النفوس , و ليس معنى هذه المفاصلة التخلي عن نصرة المجاهدين الآخرين كما يظن البعض . فالقاعدة تعاطفت مع الإخوان المسلمين في مصر و غيرها  برغم كل طوامهم و ذلك لرابطة الإسلام التي تجمع بينهما . و على منطق الدولة الاسلامية حينما أمر الشيخ أيمن برجوعهم إلى العراق , من الذي سيمنعنا عن نصرة أهلنا في سوريا ؟! و بنفس المنطق : من سيمنع نصرة القاعدة للعراق سيما و أن الشعب العراقي يتعرض للذبح و التنكيل ؟! و مما لا شك فيه أن في العراق كثيرون مؤيدون لسياسة القاعدة أو جبهة النصرة و هناك جماعات كبيرة مقربة لها وزنها و تاريخها في العراق مثل جماعة أنصار الإسلام و التي بدورها تعرضت كثيرا من الظلم ( بحسب بياناتها و مناشداتها للشيخ أيمن ) من قبل الدولة الاسلامية في العراق . ساحات الجهاد مفتوحة للجميع و كل له الحق في تطبيق ما يراه صوابا لنصرة الإسلام و المسلمين . يذكر أن بعض التقارير تؤكد وجود بعض الكتائب الصغيرة و المجاميع القتالية تعمل في العراق و تابعة للقاعدة و ليست منضوية تحت الدولة الاسلامية في العراق و الشام .
لذلك من المتوقع أن تستأنف القاعدة نشاطها في العراق بأي مسمى كان , يوافق إستراتيجيتها و يخضع لقيادتها . و إن حدث هذا الأمر فسيكون بمثابة ورقة طلاق تنهي خلافات الأسرة الواحدة و وقتها يكون تسريح بإحسان , و ليعمل كل بحسب ما يرى و لينصر كل من الرؤيتين الإسلام بالكيفية التي يريد .

الأحد، 26 يناير 2014

القاعدة و الدولة حقائق الأزمة كاملة (2)



القاعدة و الدولة
حقائق الأزمة كاملة (2)
بقلم : احمد ابو فرحة
بعد أن عرضنا في الجزء الأول لمحة سريعة عن أصول الاختلاف بين القاعدة و الدولة , سنتعرض في هذا الجزء إلى تسليط الضوء على بعض من الفروق بين كل من هذين التنظيمين او الكيانين . و سيكون البحث حياديا موضوعيا يؤخذ من أدبيات كل من الطرفين .
1- مفهوم البيعة عند كل طرف
في حين أن الدولة الإسلامية في العراق و الشام ألزمت نفسها بمفهوم "الدولة" و ما يتبعه من التزامات يشمل ذلك مفهوم للبيعة  , فان جبهة النصرة – تنظيم القاعدة في أدبياتها تعتبر أن كل البيعات في حالة الحرب هي بيعات قتال . و مما قد يترتب على مفهوم البيعة عند كل طرف , فان الدولة الإسلامية تعتبر المجاهد الذي لا يبايع (عاصي ) مع الاعتراف بأنه مجاهد و له حق الأخوة في الدين . و يتوضح ذلك فيما نشر عن ميثاق الدولة الإسلامية في البند الثالث عشر " نرى أن أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوة لنا في الدين ، ولا نرميهم بكفر ولا فجور ، إلا أنهم عصاة لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة " انتهى .
2- أولويات القتال
يعتمد تنظيم القاعدة أو ( جبهة النصرة ) إلى قتال العدو المباشر الرئيسي و صب كافة الجهود عليه , واضعا أولويات محددة للقتال و بالطبع فان دفع العدو الصائل حق كفله الإسلام للفرد كما الجماعة . فتركيز جبهة النصرة اليوم على سقوط الأسد و نظامه , و بعدها العمل على إقامة حكم راشد يشمل الجميع , و بعد إسقاط النظام تتضح الأمور في من يريد دولة إسلامية و من لا يريد و وقتها كل حادث حديث عند جبهة النصرة. بمعنى أن تنظيم القاعدة يتبع سياسة الصعود إلى السلم درجة درجة . و هذا ما وضحه أبو محمد الجولاني في لقاءه التلفازي مع الجزيرة .
 أما الدولة الإسلامية في العراق و الشام فهي ترمي كل الأعداء عن قوس واحدة . فالصحوات و المرتزقة و الشيعة و الأمريكان و الأنظمة العربية فقتالهم يكون واحدا . و قد يتغبش مفهوم العدو عند كثير من أفراد الدولة ليشمل المخالف المحارب . و هنا تكمن الخطورة في أن يعتبر البعض قتال الفتنة هو قتال إيمان و كفر , و قد حذر من هذا كثير من الدعاة و العلماء و طلبة العلم .
3- مسألة التكفير
في لقاءه على الجزيرة , أوضح الجولاني أن مسألة التكفير تخضع لهيئة شرعية خاصة بالجبهة هي المسئولة عن هذا الأمر . كما انه ليس من حق أي فرد بالجبهة إطلاق الأحكام باجتهاده الفردي و يعنف على ذلك . أما الدولة الإسلامية في العراق و الشام فمسألة التكفير غير منضبطة فتجد بونا بين الشرعيين و الأفراد و القادة  كل حسب اجتهاده . مع العلم أن كل من جبهة النصرة و الدولة ترجع إلى منبع فكري واحد .
4- نظرية نصف الكأس المملوءة و الفارغة ( نظرة نفسية )
و في هذا الجانب يتوضح تعامل كل من القاعدة (جبهة النصرة) و الدولة مع أخوة الإسلام و رفقاء الحرب . فكما هو معروف , ليست كل الافهام و الاجتهادات واحدة و هناك فصائل و تيارات عديدة مكونة للثورة السورية و في غالبيتها إسلامية متنوعة . في حين أن جبهة النصرة تنظر منظور نصف الكأس المملوءة مع الأطراف الأخرى و تعزز مواقفها الايجابية و تبحث عن النقاط المشتركة , فان الدولة قيادة و عناصر دائما تنظر نظرة نصف الكأس الفارغة مع الآخرين . لذلك تجد كثير من شرعيي و مناصري و جنود الدولة يتصيدون أي خطأ للجماعات الأخرى محذرين دوما من أن الغالبية مشروع صحوات . و لعل الخبرة في القتال في العراق هي السبب المباشر في هذه النظرة , فبعد أن كان الجيش الإسلامي و كتائب ثورة العشرين و كثير من الكتائب الإسلامية التي كان يتوسم فيها الكثير خيرا , أصبحت هذه الكتائب في العراق أثرا بعد عين , فمنها من ذاب في العملية السياسية و في الصحوات و منها من التحق بالدولة الإسلامية أو أنصار الإسلام أو بقي يقاتل ككتائب صغيرة مستقلة. لكن هذا المبرر ليس كافيا في عدم إعطاء الفرصة للخصوم السياسيين "الإسلاميين" إلى آخر المطاف . فظروف العراق غير ظروف سورية و العوامل مختلفة في كل من البلدين.
5- السياسة الإعلامية
في حين أن الدولة الإسلامية تركز في جانبها الإعلامي على جذب العناصر المتحمسة و استخدام اللغة التي قد تبدو أوضح ممن يميلون إلى فكر السلفية الجهادية , إلا أن جبهة النصرة تركز في جانبها الإعلامي لمخاطبة الناس بقدر عقولهم و التقرب منهم و الابتعاد عن الألفاظ التي قد تشكل على المتخوفين من فكر القاعدة . و قد لاحظنا أن الجولاني استخدم لفظ " الأطراف الخائنة " في خطابه ( الله الله في ساحة الشام ) , و هذا اللفظ مستساغ عند الناس و العوام , في حين أن العدناني الناطق باسم الدولة استخدم لفظة " صحوات الردة " في خطابه بعد الأزمة . ففي خطاب الجولاني جذب للعوام , و في خطاب العدناني جذب ل " ( النخبة ) أو مؤيدي التيار الجهادي باعتبار انه قد وضع النقاط على الحروف . مع العلم أن اللفظين المستخدمين عند كل من الجولاني و العدناني لا يفترقان كثيرا في المضمون .
6- التعاطي مع الأخطاء الفردية
لا شك أن العصمة لله وحده , و كل طرف قد يبدر منه أخطاء معينة . و إذا لم يتم التعامل مع الأخطاء الفردية أول بأول و التبرؤ من كل خطأ فورا , فان هذه الأخطاء تنتقل من مرحلة الأخطاء الفردية إلى مرحلة الخطأ في سياسة أي طرف . وقعت كثير من الأخطاء الفردية من قبل جبهة النصرة , إلا انه تم التعامل معها بحزم و نال الجاني القصاص عن طريق محكمة مستقلة أو هيئة شرعية ما , و لسنا هنا في صدد التفصيل في الأمور , فأي متابع للساحة الشامية يعرف هذه الأمور . بينما الأخطاء الفردية من قبل الدولة لم يتم التعامل معها بشكل سليم و لم يتم التبرؤ منها , مما أدى لكثير من الحركات و الفصائل الأخرى اعتبار أن هذه الأخطاء هي أخطاء  ممنهجة من قبل الدولة .
7- التعامل مع أهل الكتاب
ترى الدولة الإسلامية في العراق و الشام في ميثاقها في البند الثاني عشر انه لا ذمة لأي من الطوائف غير المسلمة , و هذا نص البند : "نرى أن طوائف أهل الكتاب وغيرهم من الصابئة ونحوهم في دولة الإسلام اليوم أهل حرب لا ذمة لهم ،فقد نقضوا ما عاهدوا عليه من وجوه كثيرة وعليه ، إن أرادوا الأمن والأمان ، فعليهم أن يحدثوا عهداً جديداً مع دولة الإسلام وفق الشروط العمرية التي نقضوها" . و يؤكد هذا البند استهداف الكنائس في العراق طوال السنوات الماضية . و تبدو جبهة النصرة أكثر تحفظا لموضوع أهل الكتاب و بالذات النصارى . فالجولاني يعتبرهم أناس عاشوا في هذه البلد و عندما تقام حكومة إسلامية فان لهم حقوق و عليهم واجبات بما تقتضيه الشريعة الإسلامية , و هو بذلك لا يعتبرهم أعداء في سوريا .
8- مسألة التحاكم إلى الشرع
و هذه المسألة هي أهم مسألة يختلف عليها كل من القاعدة ( النصرة ) و الدولة الإسلامية . في حين أن الدولة الإسلامية ترى في التحاكم إلى الشرع واجبا على كل مسلم بشرط أن يكون هذا التحاكم في محاكم الدولة الإسلامية . اذ تقول الدولة في ميثاقها في البند الخامس : "خامساً :  نرى وجوب التحاكم إلى شرع الله من خلال الترافع إلى المحاكم الشرعية في الدولة الإسلامية ، والبحث عنها في حالة عدم العلم بها كون التحاكم إلى الطاغوت من القوانين الوضعية والفصول العشائرية ونحوها من نواقض الإسلام قال تعالى(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) "
بينما جبهة النصرة و على لسان أميرها الجولاني ترى وجوب إنشاء محكمة مستقلة تبت في القضايا العالقة بين المتخاصمين المسلمين .
و هذا الإشكال سببه في أن الدولة الإسلامية في العراق و الشام و عندما أطلقت على نفسها اسم (دولة) أصبحت ملزمة لنفسها في التصرف كأنها دولة و أنها اكبر من الجماعة أو الفصيل .و إذا حصل و أن قبلت الدولة التحاكم إلى محكمة مستقلة فان مفهوم الدولة سينهار عند كثير من المتحمسين لها و أنها بذلك تصبح مثل أي فصيل موجود . و التحاكم عند محاكم الدولة يرفضه كل مخالفوها , فكيف اختصم معك و نتقاضى عندك ؟
 لهذه المعضلة حلان لا ثالث لهما :الأول :  أن تتصرف الدولة ك (جماعة) على الأقل في الشام , و هذا ما تطلبه الفصائل الإسلامية و معهم جبهة النصرة و حتى كل العلماء و الشيوخ مثل أبي محمد المقدسي و أبي قتادة الفلسطيني و الشيخان هاني السباعي و طارق عبد الحليم و الشيخ عبد العزيز الطريفي و الشيخ يوسف الأحمد و الشيخ حامد العلي و الدكتور أيمن الظواهري .
أو الحل الآخر , أن تنضوي بقية الجماعات تحت مظلة الدولة و هذا ما تريده الدولة و ما يرفضه ترفضه الغالبية .
انتهى الجزء الثاني .