الاثنين، 28 مايو 2018

ادلب ... حصن الثورة الاخير بين المزايدات و الواقع


ادلب ... حصن الثورة الاخير
بين المزايدات و الواقع
بقلم : احمد ابو فرحة
من سيئات الفرد المنعم الجالس في امان و سكينة و الذي يحمل فكر الثورة او فكر الجهاد , انه يقبل على نفسه الراحة و فنون السياسة و فنون التقية , و لا يقبلها على جماعة , و لا حتى على شعب . سوق المزاودات في حال الاستضعاف سوق رائج , له زبائنه , و له مريدون . كالمتفرج على مباراة لكرة القدم يحللها و يعمل الخطط و يسفه اراء كبار المدربين , و هو لا يعلم كيف يركل الكرة !! نعم , في النعيم و الامان و تحت المكيف يمكن ان اقامر بحياة شعب كامل لاثبت اني شجاع !! و النتيجة , ماذا تؤثر كل عنترياتك و كل مزاوداتك على الارض ؟ لاشيء . انت في واد , و الواقع في واد آخر . او كما قال المثل : " عبال مين يللي بترقص بالعتمة ؟ "
اولا فلنعرف معنى الثورة , و نحدد اركانها , و محركها الرئيسي . الثورة هي شعب يقوم بقتال ضد حاكمه ليسقطه . اذا فالثورة : شعب , قتال , و اهداف . و في الحالة السورية فان الشعب السوري انتفض ضد الطاغية ليسقطه . و هذا هو ملخص الثورة السورية . فالشعب الثائر بمجموعه هو محرك الثورة و هو محتضنها . و القتال هو اسلوب الخلاص من الطاغية , و اسقاط الطاغية هو هدف الثورة . و لذلك فان نفس التنظيمات الثائرة من نفس الشعب الثائر , فان ارتفع حس الثورة لدى الشعب , ارتفعت وتيرة الثورية عند التنظيمات , و العكس صحيح .
الان و بعد سنوات من الثورة , و بعد مكر الاعداء في الليل و النهار , و بعد فشل كثير من التنظيمات في الصمود و رهن أنفسها لداعميها , فان وتيرة الثورة لدى الشعب السوري الثائر قد خفت , و اصبح الحصول على طعام و مأوى اولوية عند الكثيرين . و لا تستغرب اصلا وجود من يتمنى ان يرجع الى عهد ما قبل الثورة , فالوضع البائس المزري ثقيل جدا على الناس .
ادلب اليوم , بتقدير الله اولا و بظروف سياسية معقدة , اصبحت ملاذا لكل ثائر من اي مشرب و توجه . و الناس في ادلب اليوم يطمحون الى فترة استقرار يشدون فيها عضدهم و يتنفسون فيها بعد طول فتك . و لهذا فان مسؤولية هيئة تحرير الشام و من معها من الفصائل ان يجمعوا بين السياسة و الجهاد و البناء و العيش . معادلة معقدة جدا , تحتاج الى توفيق رباني اولا , ثم حس مسؤولية عالي من كافة الاطراف في ادلب . ادلب اليوم هي نواة المدينة الفاضلة التي ستخرج جيلا فريدا يعيد الامجاد .
يصدم المرء كثيرا بعقول لا تعرف الا لغة التشكيك و التخوين و المزاودة , عقول تشربت الانغلاق و احترفت الفصام بين الواقع و المأمول . عقول لا تفكر بسؤال واحد فقط ينهي كل ما يدور برؤوسهم : ما الحل ؟ هذه العقول ان فكرت بهذا السؤال بشكل جدي , لن يجدوا اجابة افضل مما كان . الكل يعلم حجم القوة من الاعداء عليك و الكل يعلم حجم التهاوي لكثير من الفصائل السورية , حتى اصبحت هيئة تحرير الشام لوحدها في الواجهة . فهل تقدم الهيئة على الانتحار لتثبت انها شريفة ؟ او ليثني عليها الشيخ فلان او علان ؟ ما هذه السطحية في التفكير ؟ ان المسلم المجاهد يعمل دائما ضمن الممكن , و ان الاقدام على غير الممكن يعتبر انتحارا . و المشكلة فان المزايدات تأتي من صنفين : الصنف الاول الذي تهاوى اولا و الذي جعل الهيئة لوحدها , و هؤلاء لا يحق لهم المزاودة . الصنف الثاني هم الجالسون المنعمون في بلادهم و الذين يمارسون اكبر درجات السياسة و التقية – على مستوى الفرد – لكن على مستوى الجماعة و الشعب فهي تنازل و رقة في دين الله!! . و هؤلاء قوم لم يحدثوا تغييرا ايجابيا في الامة و لن يحدثوا ابدا . فليعيشوا في نظرياتهم منتشين ببطولاتهم الدونكيشوتية .
ان هيئة تحرير الشام في ادلب اليوم يعقد عليها كثير من الامال في بناء مجتمع ادلب : ثقافيا و شرعيا و عمرانيا و بناء الانسان الصالح , هذا من جهة . و من جهة اخرى اعداد جيل مجاهد يكون مستعدا لحدث يريده الله في لحظة ما . و اخيرا , فان الوجود بحد ذاته يعتبر انجازا في لحظة ما , وجود يهيئ لوجود اقوى و اعظم باذن الله و ان مسيرة الجهاد ماضية الى يوم الدين و ان اختلفت ظروف و ان تبدلت وسائل  .

الأحد، 4 مارس 2018

من انت ايها الجولاني ؟


من انت ايها الجولاني ؟
بقلم : احمد ابو فرحة
من انت ايها الجولاني حتى تتمرد على رواسب تاريخنا و تحاول ان تصلح فسادا رضعناه منذ صغرنا و نشأنا عليه في ثقافتنا ؟
من انت حتى تكون مجاهدا و في نفس الوقت لك حاضنة شعبية لا يستهان بها ؟
من انت ايها الجولاني حتى تحاول ان تقسم على الجميع ؟ الا تدري بأننا أمة نتنفس تعصبا و لا نحيا الا متشرذمين جماعات و افرادا ؟ من انت حتى تتمرد على عقوبة فرضها الله علينا ان نصبح جماعات و نذيق بأسنا لبعضنا ؟
من انت ايها الجولاني حتى تحاول ان تحسن صورة الجهادي في اذهان الناس ؟ الا تدري ان الجهاديون محكومون بالفشل و يغلب عليهم طابع الغلو و التكفير ؟
من انت ايها الجولاني حتى تقف في وجه داعش التي ارادها الغرب ان تكون كذلك ؟ من انت حتى تحاول انهاء مخطط غربي يهدف الى تشويه الاسلام في عيون اهله قبل عيون قبل عيون الغرب انفسهم ؟
من انت ايها الجولاني حتى تتحدى رغبة الاخوان المسلمين في الحكم و السلطة ؟ الا تعلم انهم احتكروا الفهم الوسطي و انه لا احد غيرهم يفهم بالسياسة و الدين معا ؟ من انت حتى تحاول ان تدمج الدين بالسياسة ؟ انت مهمتك ان تقاتل و تثخن بالعدو و بعدها تستشهد او تموت لا يهم و بعدها هم سيمسكون بالحكم , و بعدها سيجردون منه !
من انت ايها الجولاني حتى تتحدى اساطير التوحيد و الجهاد و تخرج من عبائتهم و لا تقدرهم و لا تقدسهم و لا تطيعهم ؟ الا تعلم انهم قد عاشوا سنينا طويلة يحتكرون فهم التوحيد و يحركون الشباب المجاهد برؤيتهم الخاصة ؟ من انت حتى تتمرد عليهم و تعطيهم حجمهم الحقيقي ؟ انهم شيوخ يخطؤون اكثر مما يصيبون و ان اهل الجهاد في الساحة اعلم من افهمام المشايخ العابرة للقارات ؟
من انت يا جولاني حتى تنهي المفسدين في الارض ؟ الا تعلم ان الافساد و الفساد اجزاء لا تتجزأ من واقعنا العربي ؟ الا تعلم ان الحرية تشمل حرية الفساد و الافساد ؟ من طلب منك يا جولاني ان تكون حريصا على شيء ؟ ان تكون حريصا على الثورة التي بيعت عند البعض من اول يوم و دنست عند البعض و التي ستباع يوما اخر عند البعض الاخر ؟
من انت ايها الجولاني حتى تنهي ملف تنظيم القاعدة في سوريا ؟ من انت و ما اجتهادك حتى تجنب الناس ويلات محتملة لاجل اسم ؟ من انت حتى تسحب الذرائع كلها لاجل المسلمين ؟ من ضحك عليك و قال ان التنظيمات رسالة لا غاية ؟ هل ادركت ايها الجولاني ان الكل له سياسة تخصه و مصالح تخصه ؟
من انت ايها الجولاني حتى تقف في وجه الفكر الجامي المتلبس بالجهاد ؟ الا تعلم ايها الجولاني ان الجامية هي الفكر المفضل لامريكا ؟ و للانظمة العربية ؟ ومن انت لتتحداهم ؟
من انت ايها الجولاني حتى تثور على النفس البشرية الطماعة و تحاول ان تجمع الساحة ؟ من قال لك ان امريكا سترضى ؟ او الغرب سيرضى ؟ من انت حتى تحارب الفكرة التي دخل فيها الغرب الينا الى عالمنا العربي و الاسلامي "فرق تسد " ؟ من انت حتى تحاول التجميع ؟
من انت ايها الجولاني و انت الشاب الثلايني و قد اثبت انك قائد بارع و سياسي محنك و همشت كثيرا من القادة الاكبر منك سنا و اطول منك تجربة ؟ من انت حتى تبرز على قادة للثورة ظهروا بعد اربعة عقود من تربية البعث المطلق الاشبه بالالهة؟ من انت حتى تحطم امال كثير من القادة الذين ربحوا و صعدوا على حساب الثورة و جمعوا الاموال منها ؟
من انت ايها الجولاني لتكون ثائرا على واقع قذر متشرذم يلعب فيه الشرق و الغرب و تتجاذبه التجارب الفاشلة الوطنية و الاسلامية ؟ من انت حتى تجمع بين الجهاد و الثورة ؟ من انت لتعاند التاريخ و الحاضر و المستقبل ؟ لقد اخذتك نفسك بعيدا يا جولاني و ها هم اعدائك و خصومك قد وقفوا ضدك من اقصى اقصى اليمين حتى اقصى اقصى الشمال . هذه نتيجة اعمالك يا جولاني .

الجمعة، 23 فبراير 2018

الفصائل الشامية المتناحرة - الصراع الوجودي


الفصائل الشامية المتناحرة - الصراع الوجودي
تعليقا على الازمة الفصائلية في الشمال المحرر
بقلم : احمد ابو فرحة
يتابع انصار الثورة السورية في العالم تطورات الازمة الفصائلية في ادلب و الشمال السوري ببالغ الترقب و الحزن . و لا شك ان اي اقتتال بين المسلمين داخل الثورة سيراق فيه دماء و تزهق فيه ارواح الثورة السورية اولى بها . و ان اي جهد لا بد ان يكون ضد الغزاة و ضد حلف الشيطان في سوريا . لكن ايضا لا بد من معرفة طبيعة الصراع اصلا بين الاطراف الثورية السورية حتى يسهل التوصيف ثم العلاج . تابعت ايضا دور المشايخ المصلحين في الثورة منهم الشيخ الفاضل عبد الرزاق المهدي و الشيخ ابو محمد الصادق و الشيخين العلياني و المحيسني بارك الله فيهم جميعا . و لا شك انهم اصدق بكثير من كل اطراف الثورة المتنازعة بما فيهم هيئة تحرير الشام . لكن الصدق و الاخلاص وحدهما في عالم مزروع بالالغام و في محيط مشحون و ضمن اطراف ماكرة و ضمن تعقيدات لعبة سياسية خطيرة و معقدة لا يعرف فيها كل طرف ما يريد و ما يمكر و ماذا ارتباطاته و ما هي اهدافه و كثير من الدهاء .... هنا الصدق و الاخلاص و النقاء لا تكفي مجتمعة . القضية اكبر من قصة تتذرع بها هيئة تحرير الشام او موقف يسجل هنا و هناك ضد او مع , و القضية اكبر بكثير من حادث يتهم فيه طرف الطرف الاخر . و ان الغوص في تفاصيل الاحداث "البسيطة" مع الاحترام الكامل لمشايخنا يرجع بالاذهان الى النقاشات الشرعية التي كانت تخوضها اطراف ثورية و اسلامية و جهادية ضد داعش و افعالها . حينما كانت داعش تفعل الافاعيل و يغوص البعض في تفاصيل هذه الافعال هل هي شرعية ام غير شرعية و ما الدليل على شرعيتها او الدليل على عدم شرعيتها !! نوع من السذاجة في التعاطي مع اخطر ظاهرة واجهت الثورة السورية , فكر خوارج مدمر يزهق الارواح له ارتباطات خطيرة هدفه انهاء الثورة , و التعامل معه ليس بالرد العلمي ! او التفنيد الوقائعي .
لا بد من الرجوع الى اصل القصة و اصل المشاحنات و لا بد من قياس حجم النفور و طريقة التعاطي مع الاخرين فنعرف هل سيكون صلح حقيقي اصلا بينهم ؟ ام انها مشاريع متضاربة هدفها افناء المشاريع الاخرى ؟ هل القصة اصلا مظالم و وقائع ام صراع انهاء وجود ؟ و لماذا حتى في قمة التآخي لم تشكل محكمة مستقلة تجمع الاطراف جميعها ؟ هنا نكتشف ان الاطراف جميعها كانت تعرف بعضها و نوايا بعضها و كانت و رغم التآخي الموجود تؤجل الصراع بينها . اذكر عندما تحالف الزنكي مع النصرة سردت حسابات لاحرار الشام و غيرها وقائع عن حسام اطرش القيادي في الزنكي انه رجل مصالح و حتى انهم حذروا النصرة منه . و النصرة ايضا بتحالفها معه تعلم من هو و من الزنكي . و الزنكي بتحالفه من النصرة يعلم من هم النصرة . و اليوم حلفاء الامس اضداد اليوم . اذا فالصراع من بدايته و ان لم يكن ظاهرا هو صراع وجود . ان محاولة الجولاني التحالف مع احرار الشام و رفضهم له , كان معناه انك لست من اطراف الثورة السورية اصلا , و انك يوما ما لن تكون لا انت و لا جماعتك , و انك مصنف ضمن لوائح الارهاب و يوما ما ستقصفك امريكا و معناه بالمحصلة انك يا جولاني لن تكون على الساحة لكننا ننتظر تلك اللحظة . من لم يفهم الرسالة هذه بهذا الشكل فهو قاصر بالقراءة لا يقرأ ابعد من انفه . مع كل هذا حاول كل من له ذرة عقل و دين ان يرأب الصدع بين المتخاصمين و ان يتغنى ببصيص امل رباني عله يصلح الاخوة المتفرقين . هذا هو الصراع من اساسه صراع وجود و وبقاء و اقصاء عند كل الاطراف . و لا يعفي الجولاني و الهيئة من تقصيرات في تطبيق الاتفاقيات و من خروقات و تعديات هنا و هناك , شأنه شأن اي فصيل في الساحة . تكلمت شخصيا مع قيادي بارز في الاحرار و قال لي حرفيا : "و الله يا اخي لا نملك حتى البندقية ندافع بها عن انفسنا لان الجولاني سلبها" "و الذي بقي معنا اسلحة صغيرة و متوسطة لا تكاد تدافع عن احد " ! و اليوم دبابات و قاذفات ظهرت فجأة تقصف الجولاني ! لسنا هنا بصدد التبرير للجولاني بغيه او سلبه للاخرين , انما توضيحا لمفهوم الصراع اصلا بينهم .
و عندما خاض الجولاني معاركه ضد النظام اتهم بالعمالة و التسليم و لم يشاركه احد بالمعارك . فالقصة قصة من هو الرأس , من الذي يقرر السلم و الحرب في الثورة السورية . من يبسط مشروعه و اجنداته . هنا يصبح الحديث عن محاكم شرعية و عن صلح مثل ابر التخدير . ليس هكذا يكون الصلح . و للتوضيح اكثر و للتقريب سأذكر الصراع بين فتح و حماس في فلسطين و لماذا لا يوقعان اتفاق و لماذا على الاعلام فقط يتصورون بانهم مصطلحين . الجواب لن يكون هناك صلح بين حماس و فتح لانهما مشروعان مختلفان . لان فتح مستعدة ان تقف مع العرب في ضرب حماس و لان حماس مستعدة اذا توفر لها الظرف – و لن يتوفر في الضفة – ان تحسم الضفة كما غزة . و مع هذا كله , فان صراع فتح و حماس اهون بكثير من صراع الفصائل المتناحرة في الشمال السوري . على الاقل في فلسطين فتح و حماس . طرفان فقط . لكن في الشمال السورية عدد الاطراف و التجاذبات و المشاريع اكثر بكثير .
فان اراد احد من المشايخ الكرام او غيرهم ان يبرموا صلحا بين الهيئة و غيرها من الفصائل , لا بد من ضمان – و هذا حق الهيئة – ان الهيئة طرف ثوري و كبير و انها ستكون مأمونة الجانب من قبل هذا الفصيل او ذاك . و الا فالحديث عن صلح او محكمة فهو ضرب من ضروب العبث .
في الثورة السورية ليس هناك الا حلين . لا ثالث لهما . الصلح بين الفصائل المتناحرة – و هذا ثبت استحالته مع احترام كل من يمشي في هذا الاتجاه – و الحل الاخر ان يبسط فصيل او تجمع سيطرته على الارض بالتغلب . و لنا في تجربة القسام في غزة و في طالبان عبرة . و لأن يقال هيئة تحرير الشام باغية متغلبة اهون ان يقال انها ساذجة و اضاعت تجربة جهادية مميزة – بكل ما حوته من سلبيات و قصور – و ماذا يفيد الهيئة اذا تغلبت عليها الفصائل – المتناحرة اصلا- قول المشايخ حينها : نعم الهيئة مظلومة , بعد فوات الاوان ؟!!
اصل الصراع الوجودي بين الفصائل يمكن ان يحل بتغيير القادة – و هذا مستحيل – او بتغيير الاجندات – و هذا مستحيل – او ان الله سبحانه و تعالى يبدلهم جميعا بقدرته و حكمته . هذا هو اصل الصراع و اي خوض في تفاصيل ثانوية عبث لا قيمة له .

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

Game Over !

Game Over !
بقلم : احمد ابو فرحة
كنا في الطفولة و عند القيام بلعب العاب الفيديو , نجهز اللعبة محضرين معنا كأسا من النسكافيه , و قليلا من "الفوشار" و نجلس على الكرسي و نحضر كرسيا أخرى لنضع عليها اقدامنا , و بكل اريحية و رخاء نبدأ باللعب في العابنا المضفلة . و بعد ان نتقدم بمراحل عندها "نموت" فكيتب لنا الجهاز (Game Over ) فماذا نعمل وقتها ؟ بكل بساطة نبدأ اللعبة من جديد . في الحقيقة لم تكن "الميتة" في اللعبة شيئا يؤثر علينا , لاننا نستطيع اعادة اللعبة و نلعب من جديد و نستمتع اكثر . هذه الحالة , ان "نموت" و نبدأ مرة اخرى و نحن مسترخيين , تصيب كثيرا من انصار الجهاد و انصار الثورات و انصار المناهج و الافكار ( غير الفاعلين على الارض ) , فالثورات و الاحداث الجهادية و ارواح البشر و مصائر الامم كله لا يؤثر عليهم بشكل حقيقي , اللهم انه يؤثر على استمتاعهم و قضاء و قتهم و اشغال انفسهم الفارغة باحداث الامة الجلل . فان خربت البلاد و فشلت التجارب و ضاع ما ضاع , ما يؤثر على اولئك ؟ لا شيء . ببساطة Game Over !  و بعدها يغيرون اهتمامهم الى ساحة اخرى من دماء المسلمين , الى مرحلة اخرى تعبئ عليهم واقعهم الفارغ !
و احداث الامة الجلل كثيرة و لا تنتهي الا بانتهاء الارض , و اولئك الذين يتابعون الاوضاع دون الاحساس بما يجري على الارض متنعمين بالامن و الذين ينظرون على من يقبع تحت القصف و المدافع , لا يفرقون شيئا عن متفرجي المباريات و عن لاعبي العاب الفيديو . بكل بساطة يفتح الشخص حاسوبه بعد ان يعد كاسا من النسكافيه و يمد رجليه على الكرسي و يتابع , و يكتب و يعلق و يزاود , بالضبط كمن يتفرج على المباراة و يقول لو فعل المدرب كذا او لو مرر اللاعب كذا لكان كذا ... تسلية و تنظير لتعبئة الفراغ . السؤال : ماذا لو كنت في الميدان الحقيقي ماذا ستفعل ؟
و ليس الامر ان لا يتابع المسلم قضايا امته , فمتابعة قضايا المسلمين و نصرتها واجب على كل مسلم , لكن بنفس الوجع الذي يحسه المسلم و بنفس النظرة التي ينظرها و هو تحت القصف , بما يخدم مصالح المسلمين المضطهدين لا بما يوافق هواك و فكرك الذي لا يمت بأي صلة للواقع . يشمل هذا الكلام شيوخا و كتاب و مفكرين و اشخاصا عاديين متابعين و اصحاب رأي , فقضية المسلمين ليست لعبة عندك و ان تذرعت باي ذريعة بانك حامي حمى التوحيد او حامي حمى الثورة او او ... ف Game Over  هنا تعني خراب بيوت و قتل للمسلمين اكثر و فساد بالارض .
على المسلم ان يشغل نفسه بما ينفعه اولا و لا تكون قضايا الامة عنده بمثابة تسلية لتعبئة الفراغ , لان الشيطان بارع في هذه الحيلة , فان كنت صاحب رأي مسموعا عند كثيرين فانتصر لامتك و لا تنتصر لهواك او لحقدك . على اية حال , فان الامة اليوم قد تجاوزت كثيرا من اولئك الذين ملأوا الدنيا و شغلوها بفراغهم , و ان كل من تربت نفسه الى Game Over  او ما يشابهها فان غربال الايام قد قال لهم : Game Over !

الواقع الاليم ينتصر على النظرية الجميلة , و اننا في مرحلة ارجاع عز المسلمين , و كل التشغيبات من المشاغبين و " الهوائيين " ما عادت تؤثر على جيل قرر ان يغير و قرر ان ينتصر للاسلام لا للعصبيات و الهوى , و ان نصر الله قريب .

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

ما بين رؤيتين : القاعدة و هيئة تحرير الشام

ما بين رؤيتين : القاعدة و هيئة تحرير الشام
بقلم : أحمد أبو فرحة

بعد خطاب الدكتور ايمن الظواهري الاخير المنشور في 28 تشرين ثاني 2017 باتت الرؤية واضحة عند كل من الظواهري و الجولاني , و بات ان فك الارتباط امر حقيقي غير شكلي و ان منهج كل جماعة بات مختلفا عن الاخر . و هنا نسرد بعض الملاحظات و التعليقات  المهمة بعد خطاب الدكتور ايمن الجديد .
1- هيئة تحرير الشام مشروع سني سوري عدوه الاصلي هو بشار الاسد و تنظيم القاعدة تنظيم عالمي عدوه الاصلي امريكا . و تعليقا على هذه النقطة , فان الدكتور ايمن يخاطب من يخاطب في سوريا و عنده تصور ان عدو هيئة تحرير الشام و عدو السوريين الاول هو امريكا , فيقول لهم : " كي ترضى عنكم امريكا " . و هذا احد الخلافات المهمة بين الظواهري و الجولاني . لقد غاب عن الدكتور ايمن ان صراع كل منطقة مختلف عن الاخر , فالقاعدة المبايعة لطالبان عدوهما الرئيسي امريكا لذلك من الطبيعي ان تعمل طالبان و القاعدة في افغانستان للاستفادة من الروس نكاية في الامريكان , و ان لم يشأ البعض تسميتها استفادة , فلنسمها غض الطرف من روسيا عن القاعدة و طالبان . فلماذا لا يخاطب الجولاني تنظيم القاعدة و طالبان لماذا تستفيدون من الروس و هم اعداؤنا المباشرين ؟! اذا , فلكل ساحة قتال طبيعتها و تعقيداتها و ليست افغانستان هي محور الصراع و ليست فلسطين هي محور الصراع , فكما نستخلص ان لكل ساحة اعداء مباشرين و اعداء غير مباشرين , فان استفاد المجاهدون من العدو غير المباشر لصالح ضرب العدو المباشر فاين المشكلة؟
2- يصر الدكتور ايمن الظواهري على ان فك الارتباط يكون بشرطين لا ثالث لهما , ان تذوب الجماعات مع بعضها و ان يشكلوا حكومة اسلامية , وقتها القاعدة بحسب الدكتور ايمن الظواهري ستتنازل عن التنظيمية . و هذا الكلام من بعيد يبدو جميلا لا لبس فيه , لكن مشكلته الوحيدة انه غير قابل للتحقق !! اي مجاهدين سيتحدون و سيشكلون حكومة اسلامية ؟ لقد بذل الجولاني الغالي و النفيس لاجل هذا الامر و اصطدم بما اصطدم , و اول ما اصطدم به هم الجماعة التي يدافع عنهم الدكتور ايمن و يناصروه الآن , الذين تركوا النصرة و فتح الشام و هيئة تحرير الشام لاجل اسباب تافهة و تحت غطاء الحفاظ على التوحيد !! فالكلام النظري الانشائي الوردي سهل , لكن الواقع هو المهم .
3- يخاطب الدكتور ايمن الظواهري " اخواني المجاهدين في الشام " , و هنا لا نعلم من يقصد بالضبط , هل اخوان القاعدة المجاهدين من الفصائل الاخرى الذين بسببهم رفض اتباع القاعدة الجدد الانضمام لهيئة تحرير الشام !! حقيقة هنا تناقض كبير جدا . الكل يعلم ان انصار القاعدة الجدد في سوريا تركوا النصرة و ما تبعها من تشكيلات بسبب ان الجولاني يتقرب من "الاخوان المجاهدين " في الشام , و انصار القاعدة الجدد اعتبروا ذلك دخنا في التوحيد . بمعنى ان الجولاني عمليا تقرب من اخوانه المجاهدين بالشام و القاعدة و انصارها هم سبب الخلاف و بنفس الوقت ينظرون انهم يريدون الالتحام مع اخوانهم بالشام !! الا ان كان قصد الدكتور ايمن هم انصار السلفية الجهادية في الشام هم المقصودين بكلامه اخواني المجاهدين بالشام , و هنا نحن امام ضيق افق تنظيمي كبير تجاوزته الساحة السورية قديما .
4- يخاطب الدكتور ايمن الظواهري و كأن القاعدة لها رصيد شعبي هائل في الشام , و هذا امر مخالف للواقع , لأن الحقيقة تقول ان القاعدة في الشام ليس لها رصيد شعبي يذكر , بضع عشرات او بضع مئات , و هذا لا يقلل من شأن جهادها , لكن الحقيقة المرة التي يتغافل الدكتور ايمن عنها ان امريكا و الانظمة العربية نجحوا في اقناع الشعوب عبر سنين ان القاعدة سبب من اسباب البلاء و يشمل هذا اعمال غير مقبولة قامت بها القاعدة هنا او هناك , و بسبب الكارثة الداعشية التي تأخرت قيادة القاعدة في مفاصلة الورم السرطاني الذي نخر هذه الامة عبر بوابة القاعدة و بسب و بسبب ... هناك اسباب كثيرة , و الخلاصة ان القاعدة ليس لها رصيد عند الناس في سوريا , فلماذا الاصرار على ربط مصير ملايين البشر المسلمين المضطهدين باسم القاعدة؟! هل الاسم غاية ؟ نعم قد يكون غاية عند الكثيرين .
5- كعادة خطابات قيادة القاعدة فانها تأتي متأخرة و غير مواكبة للاحداث و تغوص في تفاصيل تجاوزتها الساحة قديما .من بايع من و فلان يبايع فلان و ما شكل هذه البيعة و امور لا تؤثر علىطبيعة الصراع .  ففي الوقت التي كانت داعش تذبح المجاهدين من النصرة و الاحرار و غيرهم كان الدكتور ايمن يخاطب ابراهيم البدري بحفيد رسول الله !! السبب ؟ ان الدكتور ايمن يعيش في عالم يحصره ببعض الاشخاص . ما ينقله هؤلاء الاشخاص "الثقات" على ضوءه يتكلم الدكتور ايمن . و نحن في عصر السرعة و الانترنت , و الامة تجاوزت البوتقة التنظيمية و المنهجية .
6- للاسف تغلب "الشخصنة" خطابات القادة و المنظرين و المشايخ , فقد ورد في خطاب الدكتور ايمن اكثر من 18 مرة كلمة انا او ضمير الملكية "ي" , و هذا امر يعكس ان طبيعة الصراع مع الجولاني فيها نوع من الغيرة . و هذه الظاهرة تم رصدها عند اغلب المنظرين كبار السن , و كأنهم يستكثرون على الشباب ان يقودوا امة و ان خبرتهم و سابقتهم و تضحيتهم ترغم الاتباع ان ينصاعوا لهم , و في عصر السرعة يثبت من يواكب اول بأول و من يستشرف الاحداث يستحق الجدارة لا من يأتي دائما متأخرا !!
7- هدف القاعدة هدف عام "قتال الكفار و المشركين " و هدف هيئة تحرير الشام هدف محدد " قتال النصيرية و من والاهم في الشام " . يقال في علم المناهج و تطوير الذات انه اذا اردت ان تضع هدفا لك , لا تضعه عاما غير قابل للقياس . فسهل جدا ان تقول اريد ان اصبح لائقا صحيا , و لكن الاصعب ان تركض كل يوم 5 كيلومترات فتخسر في الشهر 5 كيلو. في تحديد الهدف تكسب امرين , الامر الاول انك تحيد الخصوم و تكسب الحلفاء . و الامر الاخر انك تكسب التعاطف كون الاهداف الخاصة اكثر تأثيرا , اضافة الى انك تستطيع تقييم نفسك بشكل افضل. فلو جئت لاهل الشام و سألتهم عن قوس واحدة : ما هدفكم ؟ لقالوا بصوت واحد : اسقاط النظام . و ان اي جماعة تقوم بعمليات ضد النظام يقفون معها . فمالهم و مال امريكا و مالهم و مال اي مسألة اخرى . في الوجدان هم مسلمون موحدون يكرهون امريكا و الصهاينة و كل من يؤذي المسلمين , لكن الواقع فرض عليهم ان يصبوا جام كرههم للنصيرية التي اذاقتهم الويلات .
8- ان الانفكاك عن القاعدة فعلا و حقيقة جنب الجولاني و من معه صراعات هو كان في غنى عنها و بنفس الوقت عرى اولئك "الاخوة" الذين رفضوا الاندماج معهم بسبب القاعدة و كشف زيف ادعائهم و كشف خبثهم , و اعطاه هذا الامر حرية اكبر للتفاعل مع الاحداث , و ما كانت تركيا لتتعامل مع هيئة تحرير الشام لو كانت فعلا تنظيم قاعدة . و حتى اليوم هم يعاملونهم بشكل غير مباشر . قد يقول قائل من بعيد بكل بساطة : و ما الفائدة؟ الفائدة ان صداما كان سيحدث بين الاتراك و الهيئة يحرق الاخضر و اليابس و يقتل ما تبقى من امل للثورة بسبب اسم !

ان الامة بكل ما مرت به من الام و تجارب تجاوزت موضوع التنظيمات و قدسية العلماء و قدسية القادة , اليوم الامر مختلف , الواقع من يفرض الناجح و من يفرض الفاشل , و التاريخ و البريق و الوهج لا تنفع في خضم الاحداث الجسام التي تعصف بالامة . هيئة تحرير الشام تسير نحو الهدف المنشود مستفيدة من كل الاخطاء و تحتاج الى من يسندها و يقف معها لا ان يطعن بها تحت مسميات و تحت شعارات غير حقيقية واقعيا , جميلة وردية في العالم الضيق المحصور داخل الافق الاضيق !

الاثنين، 30 أكتوبر 2017

الواقعية الجهادية من ضيق المناهج الى سعة الواقع

الواقعية الجهادية ... من ضيق المناهج الى سعة الواقع
بقلم : أحمد أبو فرحة
لطالما عانى التيار الجهادي من معضلتين اساسيتين , و قد تكونا متلازمتين . المشكلة الاولى هي الغلو و ذلك لتبنيه مناهج محددة يتصور شيوخها انها الطائفة المنصورة و لاجل ذلك يعقدون على تلك المناهج الولاء و البراء , متسببين بتلك المعضلة في اصطدام مباشر غير ضروري و لا واقعي مع مناهج اسلامية مخالفة اخرى , قد تكون بعضها قد حالفت اعداء الامة لسبب او لاخر , لكن حرج الوقت و صعوبته في ظل تكالب اعداء الامة يجعل من تلك الصدامات تخدم الاعداء المباشرين . اضافة الى ازهاق ارواح ابرياء في معارك ثانوية لا تحتملها الامة في الوقت العصيب . و ان تبني مناهج سطرها شيوخ يخطؤون و يصيبون و قد يكونون اصلا بعيدين عن واقع الجهاد هي الازمة الاكبر التي عانى منها التيار الجهادي . فكان لزاما على حركات التيار الجهادي ان يفتي في نوازلها من على الارض , ممن يعايشون التجربة و ينزعوا تلك القدسية العمياء التي بالغوا في اعطائها لاصحاب النظريات . فالتيار الجهادي الشعبي صاحب القضية يقود بواقعيته  و لا يقاد بنظريات , يركز على المعركة الاساسية و يتجنب اي معركة ثانوية لا تخدم الا العدو المباشر .

نظرية العدو الاول و العدو الثاني :
في ظل الاحداث المتشابكة و في ظل كثرة اللاعبين و كثرة الاطراف و كثرة المصالح , لا بد من فهم نظرية العدو الاول و العدو الثاني . كل جماعة , تنظيم , حركة لها اكثر من عدو . فان صنفت العدو (س) هو العدو الرئيسي اصبح العدو (ص) هو العدو الثانوي , اي اصبح "صديقا" او ربما اصبح "ضمن هدنة قسرية" او لربما اصبح "خارج الحسابات في المرحلة "
المشكلة كانت في تحديد العدو 1 و العدو 2 . و في الحالة السورية نجد ان العدو رقم 1 هو النظام السوري و كل من يدعمه , لذلك يصبح كل عدو اخر بمثابة "صديق" رغم العداوة , او بمثابة "حليف" رغم الاختلاف , او بمثابة "خارج الحسابات" رغم كل اذاه .
و لربما بمثال بسيط , نجد ان اتهام داعش بالعمالة للنظام ينبع من اتخاذ داعش للثورة السورية العدو الاول , فيصبح النظام شبه حليف رغم العداوة , و لربما رغم الاثخان بهم !!
فبوضع النظام السوري العدو رقم واحد , يكون التيار الجهادي قد وضع الحد الادنى للتوافق مع بقية المكونات الثورية و مع بقية اعداء النظام السوري . و ما كان ليصد هذه الواقعية الجهادية عن هذا الفهم الا تنظير المناهج , الذي و باسم العقيدة ربما يضع العدو الاخطر مكان العدو الاقل خطرا . و في حالة هيئة تحرير الشام نجد الواقعية الجهادية تتجلى في التحالفات و السلوك .

التنظيم او الجماعة وسيلة ام غاية ؟
ان التغير مع الحفاظ على المبادئ ( التجديد ) سمة تحسب للجماعة لا سيئة تحسب عليها . فما هو الهدف الذي تريده جماعة معينة ؟ اليس قتال الاعداء و حفظ بيضة الاسلام و نشر الدعوة و تطبيق حكم الله ما امكن ؟! هذه هي الثوابت و البقية متغيرات , متغيرات في التحالفات و في الاندماجات و التغييرات . ثم انه من الغباء ان تسلم نفسك لقمة سائغة لاعدائك لمجرد انك تحافظ على اسم او على راية . فالغاية الاكبر هي حفظ بيضة الاسلام و الوسائل متاحة و كثيرة و منها التورية و تغيير الاسماء و الرايات و التحالفات . ذكر في السيرة ان الرسول صلى الله عليه و سلم كان مع ابي بكر فاراد ان يعرف اخبار قريش من اعرابي , فسألهما الاعرابي : من انتما ؟ فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : نحن من ماء . فتوهم الاعرابي انها قبيلة اسمها ماء , و الرسول صلى الله عليه و سلم يقصد " و جعلنا من الماء كل شيء حي " . فقال العلماء ان الرسول صلى الله عليه و سلم استخدم التورية حفاظا على حياته و حياة ابي بكر . فان كان الحبيب محمد و هو النبي قد استخدم التورية , فلماذا لا يستحدم الجهاديون هذا الاسلوب و هم في امس الحاجة اليه مع كثرة الاحداث و كثرة الالغام حولهم و امامهم ؟

الجهادية الواقعية تتعامل مع الاحداث بكل مرونة و تغير , لما تقتضي الحاجة , و ليس هذا تنازلا و لا بيعا و لا نكثا للعهود و لا اي من هذه القيود الوهمية التي لطالما حدت من استمرارية و تمكين و فعالية التيار الجهادي . 

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017

و انتصرت الواقعية الجهادية في الشام

و انتصرت الواقعية الجهادية في الشام
بقلم : احمد ابو فرحة
شكل التوافق التركي مع هيئة تحرير الشام صدمة كبيرة لاكثر من طرف في الثورة الشامية . و هذه الصدمة القت بظلالها على نقيضين يحسبان على الثورة و الجهاد . فكان السيناريو المأمول عند متسلقي الثورة ان يضرب الاتراك هيئة تحرير الشام فيحدث الاستنزاف بين قوتين كبيرتين يسندان اهل السنة . و عند الطرف الاخر كان السيناريو المأمول ان يدخل الاتراك المناطق المحررة فتشتغل السيارات المفخخة لتضرب "الطاغوت" اردوغان .لكن ما حدث كان انتصرا للواقعية الجهادية على السلفية الجهادية و على الصبيانية الجهادية في آن معا .
فالسلفية الجهادية التي اما اندمجت مع داعش او انها بقيت على الحياد كحد فاصل بين السنة و الخوارج ابعد ما تكون عن النموذج الجهادي الواقعي الذي يتعاطى مع الاحداث بكل دقة و تروي و مرونة و يركز على القضية الرئيسية و يجمد القضايا الثانوية التي من شأنها ان تحدث الفرقة بين المتحالفين – او حتى بين المتحالفين قسرا لظروف معينة .
اول ما يتبادر لذهنك عندما تسمع بالسلفية الجهادية هذه المفاهيم : الحاكمية – التوحيد – الطاغوت – الردة . و هذه مفاهيم اسلامية اصيلة موجودة , لكن المشكلة في انزالها على الواقع . فلربما اسقاط خاطئ في ظرف خاطئ لمفهوم الطاغوت , نخسر حليفا قويا يسند المستضعفين من اهل السنة , لا لشيء الا لاجتهاد الشيخ فلان او رؤية الشيخ علان . و يؤدي انزال مفهوم الردة بشكل خاطئ بجعل اخوة الخنادق ينشغلون ببعضهم لا لشيء الا انني اخاف على توحيدي بحسب اجتهاد الشيخ حامي حمى التوحيد .هذه هي الجهادية التي قيدت نفسها بحدود السلفية , و اية سلفية ؟ السلفية باجتهاد شيخ معين يخطئ اكثر مما يصيب . لكن عند هيئة تحرير الشام انتصر النهج الجهادي الواقعي القائم على الحفاظ على المكون السني من عدم تكرار تجارب فاشلة تحت اسم و شعارات و مناهج لا تصلح لاحياء امة و لا لحماية مستضعفين .
بالمقابل ايضا , فقد انتصرت الواقعية الجهادية على الصبيانية الجهادية التي قادها قادة دون مستوى الاحداث  هم مزيج يين عبث الاطفال و كيد النساء المطلقات , يتعاطون سفاسف الامور  و يقامرون بالقضية الكبرى انتصارا لذواتهم و نفوسهم المريضة و كل همهم ارضاء الخارج و الاستعلاء على الداخل و كأن لا احد غيرهم يفهم بالسياسة و الدين و لا احد غيرهم ينتهج نهج الوسطية . تراهم يرفعون شعار الجهاد و بنفس الوقت يقيدون انفسهم لمن يدعمهم , و ما كان من نهج الجهاد يوما ان يكون اسيرا لمن يدعمه بالسلاح و المال , فاقدين بذلك اهم خاصية للثورة و الجهاد و هي الاستقلالية . و قادة الصبيانية الجهادية ينتقلون من الضد الى الضد , فمن نهج جهادي الى نهج وطني بيوم واحد , و بيوم واحد ايضا تصبح الراية علما , لا لشيء الا نكاية لمن يخاصمون و كسب انصار لمن يكرهون . و العبرة ليست في الراية او العلم , فهما ليسا ذا قيمة بحد ذاتهما , لكن المشكلة فيمن يجعل الراية محكا او فيمن يجعل العلم محكا , و الصبيان من تاجر بالاثنين معا لكسب معركة ضد خصومهم الذين يفترض ان يكونوا حلفاء .

ان الواقعية الجهادية التي نراها اليوم ما هي الا نتاج خبرة طويلة و محن عظيمة و ارادة حقيقية في الارتقاء لخدمة المسلمين , بعيدا عن التكلس الفكري و الانغلاق المنهجي و بعيدا عن عبثية الصبيان الذين لا تهمهم امة و لا يهمهم وطن . ان الواقعية الجهادية بحاجة الى الشد من عضدها و تقويمها و ابعادها عن الاخطاء ما امكن , فليست هذه الواقعية الجهادية بالمثالية و لا تخلو من زلل و لا هي الحلم المنشود , لكنها في هذا الظرف الحالك من ظروف المسلمين غير المسبوقة تمثل افضل خيار متاح ينصر هذه الامة المظلومة المكلومة التي يتكاثر اعدائها و سفهائها على حد سواء .

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

تعليقات على اتفاق الهدنة الجديد في سوريا


تعليقات على الهدنة الجديدة في سوريا

بداية فان المشهد في سوريا بالغ التعقيد لكثرة اللاعبين و مواقف التنظيمات و الجماعات المختلفة و اختلاف مصالح الداعمين و لظروف كثيرة تجعل من تجميع خيوط الصراع عملية امرا معقدا
الهدف الاساس عند الغرب و عند الانظمة الوظيفية و روسيا هو فصل فتح الشام و حلفاؤها و سلخهم عن بقية الثورة و نقل الصراع الحقيقي الى قلب الثورة بين الثوار و فتح الشام و حلفائها لكن هذا الامر ليس بالسهل و لا يكون بكبسة زر حتى و ان كانت فصائل سورية تابعة لتركيا او من له مصلحة بذلك , فقرار المقاتلين على الارض بالرفض سيعطل ذلك . لذلك فانهم ينتظرون من فتح الشام الكثير من الممارسات التي تجعل الثوار يعتبرونها عدو كما فعلوا مع داعش سابقا , لكن مهمة فتح الشام المستعجلة هي الحفاظ على نفسها كمكون مهم من مكونات الثورة السورية .
كون ان فصائل مدعومة من تركيا او من السعودية ليس امرا غريبا و لا جديدا , فالشعوب عندما تثور لا تكون تحمل البعد الايدولوجي و الديني , فهم يقاتلون لاجل التخلص من النظام و لاجل الحرية و تدينهم يكون بالفطرة لا بالشعارات . طبعا هذه الرؤية للاسف الشديد لن تدوم لان الشرق و الغرب لا يريدان للشعوب المسلمة الحرية و التحرر , فمن رفض الاخوان و سلميتهم في مصر حتما سيرفض الفصائل المقاتلة في سوريا . هنا دور فتح الشام و الجماعات الجهادية ان يضعوا ارضية مشتركة يفوتوا فيها الفرصة على الاعداء بجعل هذه الارضية التخلص من النظام الاسدي كحد ادنى و بعدها يخلق الله ما لا تعلمون .
كالعادة فان موقف احرار الشام ضبابي و احترافية امساك العصا من المنتصف قد تنجح في الموقف الضبابي اصلا و ان بعض الحسم مطلوب في مواقف مغايرة .
عقلية الشرق المعادي , و بالذات روسيا و الشيعة و نظام الاسد لا يتقبلون هدن و لا يعرفون الدهلزة و المناورة و لا يتقبلون الا الدماء , لذا فاي هدنة من طرفهم تكون مهزورة و قابلة للخرق في اي لحظة , و ان الاتفاق معهم قد ينهار باي وقت .
عمليا الجبهات السورية في تراجع و تشرذم من على الارض من سيء الى اسوأ و ان هذه الهدنة لا تأتي في سياق ان موقف الثورة قوي و من وقع الهدنة يريد انهاء الثورة , قد تكون فرصة لتجميع الصفوف و اعادة ترتيب الاوراق , هذا ان سمحت عقلية الشرق المعادي باستمرار الهدنة .
ان مهمة فتح الشام في الثورة السورية اشبه ما تكون بالمشي على حبال السيرك , خطوة خاطئة واحدة قد تكلف الكثير و الكل يتربص بهم و لا زال الثوار يعتبرونهم جزء من الثورة برغم كل شيء , و ان انهاء الملفات العالقة كملف جند الاقصى و البعد عن لغة التخوين سيزيدان من التصاق فتح الشام بالثورة , تلك الثورة التي لا تستغني عن محركات عقائدية معتدلة كفتح الشام , و فتح الشام لا تستغني عن حاضنة لها كالثورة السورية . المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة . و احيانا كثيرة فان مجرد البقاء هو انجاز و قد يكون هدف !
نسأل الله ان يخفف عن اهلنا في سوريا و ان يكفيهم شر الكائدين .


الأحد، 1 مايو 2016

الطائفة المنصورة المفترى عليها .... لمحة عن الهوس العقائدي عند الجماعات

الطائفة المنصورة المفترى عليها
لمحة عن الهوس العقائدي عند الجماعات
بقلم : أحمد أبو فرحة

قال صلى الله عليه وسلم :افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. رواه أبو داود والترمذي.

بهذا الحديث وضح الصادق المصدوق معالم حملة الدين من بعده . لكن الشيطان الذي توعد رب الجلالة ان يقعد للمؤمنين صراطهم المستقيم قادر على ان يأتيهم و يغويهم من باب الحق كما انه يغويهم من باب الباطل .

و لعل ها الحديث الحق الصحيح الصادق شكل هوسا عند كثير من اتباع المناهج و التنظيمات و الاحزاب , فكل من اولئك انزل هذا الحديث على نفسه و جماعته و بالتالي فانه عادى غيره و اعتبر غيره خارج اطار الطائفة المنصورة " تكفير مبطن " او حتى معلن . و بذلك يمضي نفسه المتحزب و المتعصب عمره و هو كاره لاخوانه ظانا انه يمتلك الحقيقة المطلقة و في كثير من المرات يسفك دم اخوانه بسبب فهمه السقيم لهذا الحديث و لمفهوم الطائفة المنصورة .

اختزال مفهوم الطائفة المنصورة في الجماعة او الحزب يمثل اعلى درجات "الهوس العقائدي " الذي قد يتشكل في احاديث اخرى و ايات ينزلها في غير منزولها .

لمحة عن الهوس العقائدي قديما و حديثا :
في الماضي شكل حديث فتح القسطنينطية هوسا عند كثير من القادة المسلمين , الى الدرجة التي كان يجمع فيها القائد بضع مئات من الجند فيهجم على القسطنطينية بهم دون اخذ بابسط الحسابات العسكرية فتباد الكتيبة لاجل هوس القائد الذي يريد ان يكون هو المقصود في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم . و كم من محاولات فاشلة و ارواح ازهقت قبل فتح القسطنطينة الى ان هيأ الله محمد الفاتح فاتحا لها .

و من اشكال الهوس العقائدي في العصر الحديث ما قام به جهيمان مع ما يقارب 200 مسلح من التحصن بالحرم ظانين منهم انهم اتباع المهدي . و لا يعني الهوس العقائدي ان حامله شر بالمطلق و الله يبعثه على ما نوى . و ان جهيمان و جماعته اطهر من قاتليهم و لكن هنا ندرس الحالة فقط .

من اشكال الهوس العقائدي في العصر الحديث ما يعتقده بعض انصار حماس و لا اقول الكل , لكنني سمعتها اكثر من مرة من شبابهم ان المقصود بالمرابطين في اكناف بيت المقدس هم .

من اشكاله ايضا عند بعض انصار القاعدة و لا اقول كلهم انهم يركزون على تقسيم العالم الى فسطاطين فسطاط حق لا نفاق فيه و فسطاط نفاق لا حق فيه و هذا حديث صحيح للحبيب محمد لكن التعامل معه و كأن كل من يقاتلك فهو في فسطاط النفاق الذي لا حق فيه هنا المشكلة .

و من اشكاله ما يفعله جيش الاسلام في الشام من بسط نفوذ بقوة السلاح على حساب بقية الفصائل لانهم يريدون ان يكونوا هم فسطاط المؤمنين بالغوطة . و ايضا فصائل اخرى تسمي نفسها "الفسطاط" في الغوطة لنفس السبب .

الهوس العقائدي الاكثر اضرارا بالامة هو ما فعلته داعش من ادعاء للخلافة على نهج النبوة و سفك للدم الحرام باسم كل ذلك و الهوس في انهم هم الوحيدون جيش الحق في دابق و البقية معلومة .

و من اشكاله الخطيرة ايضا من تفعله بعض اقطاب السلفية التقليدية من حصر الحق في اتباع المذهب الجامي او الوهابي و يعتبرون انفسهم حراس الحقيقة و غيرهم باطل . او كما صرح الشيخ ابن باز رحمه الله : السلفية هي الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة ! او كما صرح الشيخ الالباني رحمه الله : ان الاخوان و حزب التحرير من الـ72 التي في النار !!

ان هذا الدين قد جاء رحمة للعالمين , رحمة لمليارات البشر و من السفاهة و السذاجة و الجهل حصر مفهومه في بضع الاف من الناس يحملون فكرة واحدة . فالحبيب محمد عندما قال ما عليه انا و اصحابي قطعا لم يقصد اتباع الشيخ حسن البنا وحدهم ! و لا اتباع الشيخ المقدسي وحدهم ! و لا اتباع الشيخ النبهاني وحدهم ! و لا اتباع الشيخ محمد عبد الوهاب وحدهم و لا فلان و لا اي جماعة و تنظيم ! من يقل بغير هذا فقد افترى على الرسول صلى الله عليه و سلم .

ان الطائفة المنصورة هم مجموع افراد المسلمين الصادقين العاملين لدين الله باختلاف الاجتهادات ضمن اطار اهل السنة و الجماعة الذي لا يحصر بتنظيم او حزب او جماعة او شيخ .

فيا ايها المجاهد : قد تكون أنت من الطائفة المنصورة و تقاتل أخا لك في جماعة أخرى و يكون هذا المجاهد من الطائفة المنصورة . لذلك فاعد حساباتك و سدد سلاحك على الاعداء الذين أتوا يغتصبون حرمات المسلمين من كل حدب و صوب و من كل ملة و لون . ان لم يتوحد المجاهدون في ظل هذا الفتك من الاعداء فإن سنة الاستبدال قادمة لا محالة و قد تفوت علينا و على كثير من المسلمين فرصة ان نرى هذه الطائفة المنصورة قد رجع عزها .

فلنعمل على توسيع مداركنا و افهامنا و توسعة صدورنا و تعزيز فقه الاختلاف بيننا بذلك تسود الطائفة المنصورة هذه المعمورة مرة أخرى و ترجع امجاد المسلمين و تعود للبشرية رشدها .



الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

الفصائل الشامية و سراديب النجاة

الفصائل الشامية و سراديب النجاة
احمد ابو فرحة

يحكى أن رجلا كان محبوسا عند ملك ظالم في غرفة في قاع القصر , و ذات يوم أتى الملك للرجل و قال له سأعطيك فرصة للنجاة بنفسك من هذا السجن , و سأفتح لك كل السراديب التي قد تؤدي إلى خارج السجن , بشرط أن تكون هذه الفرصة فقط حتى الصباح , و اتفق الرجل و الملك على هذا و فتح الباب و خرج الملك . بدأ هذا السجين بالدخول إلى السراديب واحدا تلو الآخر و بسرعة , كي يهرب قبل الفترة المحددة , و من نفق إلى آخر و من سرداب مظلم إلى سرداب أكثر ظلمة حتى خارت قوى هذا الرجل و استسلم للتعب بعد عناء شديد و نام و طلع الصباح دون أن ينفد بجلده و يهرب من السجن. أتى عليه الملك و وجده منهار القوى ثم سأله : لماذا لم تخرج من السجن ؟؟ سأله باستغراب و دهشة شديدين, فأجاب الرجل : لقد حاولت يا سيدي الهروب إلى الحرية من كل السراديب و لم يفلح أيا منها في الوصول إلى غايتي , فأجاب الملك : عجبا لك أيها الرجل !! كم أنت غبي !! حاولت في كل السراديب و نسيت الباب الذي أوصدته لك مفتوحا !!!!!!

لقد قاد تفكير هذا الرجل الأرعن إلى اللاشيء , لأنه لم يفكر بمنطقية و لا حكمة , فضاعت فرصته بالنجاة.
و اني لاتسائل مستغربا متعجبا : ما الذي يجعل فصائل الشام تدخل كل سراديب الفوضى و الاختلاف و التنافر و تنسى الباب الرباني الذي هو بطبيعة الحال امرا لا بابا : ( و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا )
كل اسباب الاتحاد موجودة من اجتماع للعالم عليهم و فتك ملل الكفر و الزندقة بهم .
الهذا الحد وصل بالمسلمين ان لا ينسوا احقادهم و صراعاتهم الفكرية في احلك الظروف ؟ ان لم تكن الوحدة تحت الشدة و العناء فهل ستكون وحدة في الترف و الرخاء ؟
ما بال المسلمين و الجماعات يكررون تجاربهم و لا يتعلمون ؟ لماذا لا يجلسون بينهم و يستفيدون من اخطاء بعضهم و يضعوا لهم ميثاق شرف شرعي يفوتون به الفرصة على اعداء الدين لتمزيقهم ؟
الغرب و اذنابهم يعملون ليل نهار على حدوث اقتتال بين المسلمين سنة , فهذا لهم غاية . فما بال السنة يساعدوهم على هذا الشقاق ؟!
الباب المفتوح امامكم يغنيكم عن كل الدهاليز و السراديب : اجلسوا و اتفقوا على حد ادنى من المطالب الشرعية يتوافق عليها الجميع و وقتها تقلبون الطاولة على عدوكم و الا فانتم شركاء العدو في ذبح و قهر المسلمين بطريقة او بأخرى .
نحن نفهم الاية : "ان تنصروا الله ينصركم " , ففيها فعل شرط مختص بالمسلمين و هي نصرة الله و هي بازالة الفرقة و التوحد على اساس الشرع . و في الاية جواب شرط و هو نصر الله و الله لا يخلف وعده . فان عدم حدوث الثانية فبسبب عدم حدوث الاولى و الكرة بملعبكم ....