الثلاثاء، 21 يناير 2014

نحو مستقبل أفضل وقفة مع التيار الجهادي



نحو مستقبل أفضل
وقفة مع التيار الجهادي
بقلم : احمد ابو فرحة
اعتاد الشباب الجهادي , المتسلح بالعقيدة الصحيحة النقية , و برفعه لواء الجهاد ضد أعداء الدين , أن يقف دائما موقف المهاجم المصحح , المرشد الموجه , ينتقد هذه الجماعة أو تلك , و ينير الدرب لمن حوله ممن غرقوا بمستنقعات الأفكار الهدامة و العقائد الفاسدة . لكن , هذا لا يعني أن يكون هذا الشباب في مصف الملائكة , خاليين من الأخطاء . و هنا سنقف وقفة لله , ما أريد بها إلا الإصلاح , على أهم ثغرات و مكامن ضعف هذا التيار بشكل عام , لست قاصدا جماعة بعينها , إنما جموع التيار بشموليته . و عودا على بدء , لا بد من تغييب الهوى قبل القراءة , و الله المستعان .
و لن أسهب في المقدمة , إنما سأدخل في الموضوع مباشرة . مسائل لا بد للتيار الجهادي مراجعتها :
1-    التصفية و التربية
كما ذكر في المقدمة , فان العلم الصحيح المنقول عن شيوخ ثقاة , يجعل للشخص حصنا من الوقوع في الأخطاء . فلا بد للمجاهد قبل أن يكون مقاتلا , أن يأخذ قسطا كافيا من العلم يؤهله للتعامل مع القضايا التي تهمه كمجاهد . و بالنسبة لكثير من الشباب اليوم , فإنهم ينفرون إلى الجهاد و بعضهم لا يخضع لدورات شرعية , و يسهم هذا في ارتكاب بعض الأخطاء الفردية التي قد تحسب على كامل التيار . فمسألة العلم للشرعي و التربية النفسية مسألة في بالغ الأهمية و الخطورة .
2-    الاختراق
كثير من الشباب لا يعلم معنى أن تكون هذه الحرب "كونية" , أي أن الكفر بأشكاله و ألوانه , و الردة و الخيانة بشتى مسمياتها , قد أعدت الخطط و دبرت المكائد لهذا الدين و أنصاره . من يغفل مكر العدو فهو واهم . و قد يتم الاختراق عن طريق القادة أو الأفراد . و قد يتم بطريقة أسهل , هي معرفات وهمية في عالم الشبكة العنكبوتية تدس السموم و تحسب نفسها على جماعة معينة . و لسذاجة بعض الشباب فانه ينقل عنها لأنها تؤيد فريقه !! و بذلك يتم نوع من الاختراق . و هنا لا بد للرجوع إلى الشيوخ الثقاة في مسألة , و لا بد أن لا يؤخذ إلا عن الإصدارات الرسمية لأي جماعة .
3-    مسألة الأشدَ و الأسدَ
كون أن التيار الجهادي و بقية الأحزاب الأخرى يستهدف استقطاب فئات عمرية شابة , مليئة بالحماسة و العنفوان و عادة ما تكون هذه الفئات في العقد الثاني أو الثالث من عمرها , فإنهم دوما يميلون إلى العنف أكثر أو إلى الأشد . بينما لا يعجبهم الأسد (الأكثر سدادا ) و يعتبرونه نوعا من المهادنة و الأناة في الدين . و هنا لا بد للقادة الصادقين و العلماء الربانيين أن ينتبهوا لهذا الأمر و أن يصبَروا الشباب و يبصروهم بالتجارب السابقة و إعطائهم دروسا تزخر بالحكمة . و يجب أن تستغل حماسة الشباب في الغالب .
4-    مصلحة الأمة و مصلحة التنظيم
لا بد أن يكون معلوما للمجاهدين و أنصارهم , أن أي معركة يخوضونها في أي بلد كان , ما هي إلا حلقة من حلقات ارث عظيم و تاريخ حافل خطه الأوائل . و أن هؤلاء الشباب ما هم إلا بمكملي مسيرة قد ابتدأها الأولون . و لهذا يجب أن تغلب مصلحة الأمة على مصلحة التنظيم أو الجماعة . و الذي يحدد مصلحة الأمة هم العلماء الثقات , مصابيح الدجى في هذا الليل المدلهم الكالح .
5-    الشيخ العالم أم القائد العامل ؟
و هذا الأمر ما رأيناه إلا في العصر الحديث . أن يرمى بكلام العالم لمصلحة كلام القائد بحجة انه لا يفتي قاعد لمجاهد !! و الله ما كان هذا إلا بدعة ابتدعها البعض , فمنها مدخل لحرف مسار الجهاد عن موضعه , و ما هي إلا سقطة قد تودي بالبوصلة إلى غير قبلتها و العياذ بالله . فالحذر الحذر .
6-    ترتيب الأوليات
من البديهي انك إذا أردت أن ترتقي إلى أعلى , فانه لا بد لك من صعود . و هذا الصعود لا يتم إلا بمراحل . و ما حدث مرة أن طار شخص إلى أعلى كالطير !! فلا بد من ترتيب الأولويات , حتى تصل إلى هدفك . و قد تتعمد جماعة معاينة لخلط أوراق الأولويات ظنا منها أن ذلك يصب في المصلحة !! كفتح أكثر من جبهة قد يكون المسلمون في غنى عنها . أو أن جماعة تستخدم  استعداء الكل عليها لجلب الشباب , فيعتقد الشاب أن مصداقية هذه الجماعة أو تلك في أن الكل عليها حتى اقرب المقربين لها !!
7-    إسقاط واقع على غير واقع مشابه
قبل أن يلتحق الشباب إلى الجهاد , تلهبه الإصدارات المرئية التي تنتجها مؤسسات الإنتاج الجهادي لتحميس الشباب . فمثلا يرى قوة هذا التنظيم في بلد ما و يعجبه أداؤه أو طريقة قتاله . و عندما ينفر الشاب إلى بلد آخر , مختلفا كليا عن بلد إصداراته المفضلة , فيصطدم في واقع و توقعه خلفيته الحماسية في أخطاء كثيرة في البلد الذي هو فيه . فيجب أن يدرك المجاهد أن لكل بلد ظروفها و طبيعتها , و طبيعة شعبها المختلفة عن بلده أصلا و عن البلاد الأخرى .
8-    عقلية كرة القدم !!
و المقصود هنا الهوى و التعصب كل إلى جماعته , فيعميه تعصبه عن إخوانه المجاهدين الآخرين و يكثر من قول "نحن" و "انتم" و هذا و الله من اخطر الأمور . على المجاهد أن يدرك انه ما خرج إلا في سبيل الله , و أن روحه مرهونة القبض في أي لحظة , و لهذا يجب أن يعتبر إن جميع المسلمين إخوانه فضلا عن بقية المجاهدين .
9-    شيزوفيرينيا الجهاد ( فصام الجهاد )
من المعلوم في علم النفس أن أي شخص يضع نفسه في أي بوتقة معينة حتى لو كانت صغيرة , فإنها تصبح عالمه الخاص . فان وضع المجاهد أو مناصر الجهاد نفسه في بوتقة جماعته أو تنظيمه , فانه لا يرى من كل العالم إلا أبناء جماعته أو تنظيمه . كما و من المعروف أن تكوين مفهوم الفكرة و نمط التفكير يكون بالمدخلات التي يستقبلها العقل . و هنا لا بد للمجاهد أو لمناصر الجهاد أن يتذكر  قبل كل شيء انه إنسان عادي له اهتمامات و ميول مختلفة , من اهتمامه بالأهل و الزوجة و الأولاد إلى الشعر مثلا إلى مطالعة الأخبار العالمية إلى عمله و قوته إلى كثير من الأمور المتنوعة التي تبقي الشخص غير محصور في عالم صغير محدد يؤدي به إلى الفصام ثم إلى الهوى .

10 – مسألة طاعة الأمير
من المعروف انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . و الأمير مخلوق و معرض للخطأ دائما . فيتذكر المسلم المجاهد أو مناصر الجهاد انه في أي لحظة قد يعرض على الله و هنا لا شيء أيا كان يساوي أن اخسر آخرتي لأجلها . فالله جعل للمسلم المجاهد عينين و لسانا و شفتين و كلفه . و هو مسؤول حتى عن الفكرة التي يحملها , فلا ينبغي لأمير ما أن يكون حجر عثرة أمام حسن خاتمة المجاهد .

11-الحاضنة الشعبية
و هي رأس المال لأي تيار أو جماعة . قد تضطر الجماعة لان تترك الديار عنوة لسبب ما , فيبقى الرصيد هو حب الناس العوام لها . و هنا لا بد للتقرب من العوام بأحاديث بسيطة , لا باستعراض العضلات في المعلومات التي يمتلكها المجاهد أو مناصر الجهاد . كثير من الأحيان يصيب أنصار التيار غرور و استعلاء على الناس و قد ينعتوهم بالجهالة في كل محفل . فاعلم أن هذا الأمر منفر للعوام .و أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد أمر مخاطبة الناس على قدر عقولها . ويذكر هنا انه قد يضطر المجاهد إلى ترك عمل ما لمراعاة فهم الناس و إدراكهم . و قد يفعل بعض المجاهدين أفعالا قد تغني الأعداء عن جهد جهيد للتشويه . فالحذر الحذر مما قد ينفر الناس . طبعا في غير معصية الله .

12- الطائفة المنصورة
قد يسقط بعض الجهال مفهوم الطائفة المنصورة على جماعة معينة !! أو على تيار معين !! و هذا بخس بحق المسلمين . بل إن الطائفة المنصورة هم أهل السنة و الجماعة بشكل عام و بخاصة كل من رفع اللواء و جاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله في الأرض . فالحذر الحذر من إسقاط مفهوم الطائفة على جماعة أو تيار ما , فيؤدي ذلك إلى الغلو .

13- سفك الدماء الحرام
إن كل المسلم على المسلم حرام , دمه و ماله و عرضه , و قضية الدماء ليست هينة , و أن تكون مقتولا خيرا أن تكون قاتلا , إلا في حالة دفع الصائل و رد الباغي . و ينبغي التحرز في قتال أي مسلم , أو حتى في شبهة كونه مسلم . و نعود و نذكر , أن كل الجهاد للآخرة و ليس للدنيا وحدها .

أخيرا :
فهذه هي المسائل التي قد يقع فيها أبناء التيار الجهادي بشكل عام , و رحم الله امرئ عرف قدر نفسه , و حاشا لله أن يتصف احد بالكمال , و إننا على أعتاب مرحلة ربانية هامة في التاريخ البشري , مرحلة آخر الزمن و الملاحم و الفتن , و ينبغي للمسلمين عامة و المجاهدين خاصة إعداد العدة الصحيحة استعدادا لاستقبال هذه المرحلة .
و كتبه أخوكم – معذرة إلى ربكم  : احمد أبو فرحة

الاثنين، 20 يناير 2014

ما يمكن انقاذه من جنيف 2 أحرار الشام



ما يمكن انقاذه من جنيف 2
أحرار الشام
بقلم : احمد ابو فرحة
لا يلزم كثير من الذكاء ليعلم المراقب أن أمريكا و قوى البطش العربية تعيث فسادا في سوريا و تحاول إنشاء قوة على الأرض موالية للنظام العالمي الذي أولى أولياته محاربة الإرهاب و التطرف و حرب القاعدة بالذات . لكن مسألة التعاطي مع هذا الأمر يختلف من فصيل مجاهد إلى آخر . فالدولة الاسلامية في العراق و الشام و بخبرتها الكبيرة في هذا المجال تريد الاستباق في ضرب هذه القوى , في حيث أن جبهة النصرة تطبخ على نار هادئة و تنتظر الأمور لتنضج مثل حبة التين فتسقط الحبة على الأرض من تلقاء نفسها . و لسنا هنا في صدد ترجيح من الصائب و من الأكثر صوابا في هذا المقام .
جنيف 2 سيكون منعطفا كبيرا في تاريخ الشعب السوري , إذ انه سيكشف للشعب الغث من السمين و ستتضح كل الرايات جلية بعد هذا المؤتمر , فلا يغتر مغتر بالرايات الاسلامية المرفوعة في سوريا , فحتى الجاسوس الخائن ليسوق نفسه في سوريا يرفع راية إسلامية أو يتسمى بأسماء إسلامية , و لعل هذا من اكبر ثمار الثورة السورية , فلا مكان للأسماء البائدة من وطنية و بعثية و شيوعية .
جنيف 2 ستوقعه الفصائل العاملة في سوريا و لعل الجبهة الاسلامية المدعومة سعوديا هي الفصيل الأبرز في هذا التوقيع . زهران علوش لم يلجمه حقده على التيار الجهادي في أن يفضح نفسه من أول الثورة عندما هاجم النصرة ثم الدولة في تسجيل له و تغريدات له .
جنيف 2 سيتبعه دخول بري لقوات برية أو جوية من خارج سوريا لضرب الإرهاب ( النصرة و الدولة ) يتبعها حرب بالوكالة من قبل الأطراف الخائنة . لكن هنا الذي يهمنا ما يمكن إنقاذه من جنيف 2 ؟ هو لا شك فصيل لا نشك في أفراده و (معظم) قادته , ألا و هم أحرار الشام . و لأحرار الشام صولات و جولات في الجهاد السوري و نعلم أدبياتها و منهجها فهي لا تختلف كثيرا مع القاعدة إلا في مسألة بارزة و هي القتال داخل إطار القطر , بينما القاعدة بجناحيها الدولة و النصرة فهما مشروعان امميان و إن اختلفا في الأسلوب .
لهذا لا بد لفصيل أحرار الشام من التنصل فورا من الجبهة الاسلامية و إعلان موقف صريح و واضح , أو إن استطاعوا النأي بالجبهة الاسلامية عن هذا المؤتمر الكارثي و الذي خلاله ستشارك اغلب فصائل الجبهة الاسلامية .
و يجدر ذكره هنا , ان الحاصل في سوريا الآن هو قتال فتنة بين مسلمين و ليس قتال ايمان و ردة , ذلك ان الله عز وجل امرنا بالاخذ بالظاهر , و بعد انضمام المنضمين الى جنيف رسميا و بدء العمل به سيكون لكل حادث حديث .
و أكثر ما سيقف عقبة أمام جنيف 2 و خيانة الخائنين هو :
بأس الدولة و خبرتها و قوة النصرة و شعبيتها .... ثم الورقة الرابحة انضمام أحرار الشام بأعدادهم الكبيرة إلى معسكر الحق ضد معسكر الباطل .
19 – كانون ثاني - 2014

الجمعة، 17 يناير 2014

القاعدة و الدولة حقائق الأزمة كاملة



القاعدة و الدولة
حقائق الأزمة كاملة (1)
بقلم : احمد ابو فرحة
مما لا شك فيه أن العام 2013 ميلادي كان عاما فاصلا في تاريخ العمل الجهادي , إذ برزت الاختلافات الطبيعية المتوقعة التي يمكن أن تحدث في أي تيار على العلن في الحركة الجهادية , مما سبب إرباكا كبيرا لدى أنصار هذا التيار و قادته . و وصل الحد في هذه الاختلافات أن أصبح جناحان واضحان في التيار الجهادي , كل له معالمه و أسلوبه و نهجه . و هنا سنحاول إلقاء الضوء على أقطاب هذين النهجين داخل التيار الجهادي , القاعدة و الدولة .
أولا : تعريف كل منهما
القاعدة : هي تنظيم عالمي ممتد في كل بقاع العالم يسعى إلى إعادة سلطان الله في الأرض , و له قيادة مركزية و قيادات فرعية , يعتمد على التمدد اللامركزي , و هو الواجهة المعروفة للتيار السلفي الجهادي , المبني على أصول العلم الشرعي الصافي و موروث كبير من كتب الفكر التي خطها قيادات استثنائية و علماء فحول مثل عبد الله عزام و الشيخ أبو محمد المقدسي و الشيخ أبو مصعب السوري و الشيخ أبو قتادة الفلسطيني و الشيخ عطية الله الليبي و ثلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها هنا . إذا , فالقاعدة تنظيم مبني على موروث فكري راسخ و ليست مجرد فكرة عاطفية كما يقول البعض.
الدولة الاسلامية في العراق و الشام : جماعة جهادية نشأت في العراق أسمت نفسها بكلمة "دولة" , اتفق عليها في وقتها بعض من شيوخ العشائر و بعض من الجماعات الجهادية و (باركتها القاعدة) و هذه نقطة مهمة.
ثانيا : العلاقة المركبة و المعقدة بين القاعدة و الدولة
كما هو الحال في بقاع الأرض المختلفة التي تشهد حالات من الصراع , ينفر الشباب الجهادي إلى تلك البقاع يقاتلون في سبيل الله و للذود عن أعراض المسلمين , فتبارك قيادة القاعدة القيادات و التنظيمات الموجودة في تلك البقاع . و كالعادة في أي بلد يكون الجزء الأكبر بمباركة من القاعدة هو من المهاجرين الذين يأتون خارج البلد , و ليس هذا أمرا خاصا في بلد ما . فلولا الرافد الشامي و الحجازي إلى العراق لما كانت "الدولة الاسلامية في العراق" موجودة . فالذي أسس لبنة ذاك التيار هو الشهيد أبو مصعب الزرقاوي و هو ليس عراقي . و لا ينسى دور المهاجرين من الشام إلى العراق , فلقرب الحدود , نفر كثير من الشباب الجهادي إلى ساحة العراق .
و لنأخذ مثالا بسيطا في العراق , جماعة الدولة و جماعة أنصار الإسلام , و كلاهما يحملان التوجه الجهادي , بل إن أنصار الإسلام أقدم في العمل . لكن الذي جعل الدولة الاسلامية كبيرة بهذا الحجم و بتلك القوة هي مباركة القاعدة لها , و لا ينكر ذلك إلا مجحف !
و باسم القاعدة "إعلاميا" كما كان يقال في الإعلام و في الحقيقة  ( فرع القاعدة في العراق ) و بهذا الاسم  قاتلت الدولة الاسلامية و استقطبت خيرة الشباب الجهادي . و في نفس الوقت فان تنظيم الدولة في العراق بايع الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله .
و مع الاختلاف الحقيقي بين نهج تنظيم الدولة و بين نهج الشيخ أسامة الذي أرسى دعائم سياسة القاعدة الأم و هي تجميع المسلمين و شحنهم في معركة الأمة بغض النظر عن الاختلافات  , فان تنظيم الدولة ما كان له إلا أن يبايع الشيخ أسامة . فوهج كلمة الشيخ أسامة يكسب كثيرا من الدعم و من الشعبية .
إذا فعلاقة القاعدة بالدولة , هي كعلاقة الأم بابنتها .
جذور الاختلاف بين القاعدة و الدولة :
كما هو معروف فان الذي انشأ نواة الدولة في العراق هو الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله . و كان للشيخ أبي مصعب مكانة كبيرة عند الشباب الجهاديين , فهو بكاريزميته الرائعة و حضوره القوي , كان إلهاما للشباب . و الكل كان يعلم الخلاف الذي حدث بين الشيخ أبي مصعب و الشيخ أبي محمد المقدسي و الذي ظهر على العلن . و هذا الخلاف كان مقبولا بين طالب علم و شيخه , كل يرى الواقع بنظره , و حتى مع قسوة الرد من قبل الشيخ أبي مصعب للشيخ المقدسي , كانت شخصية و كاريزما أبي مصعب تسمح له بالتمرد على الشيوخ , فبريق كلمة "أبو مصعب الزرقاوي" يغفر له رده على الشيوخ المعتبرين . و مع علنية الرد وقتها بين الشيخين الزرقاوي و المقدسي , و مع شعور أبناء التيار الجهادي بالألم وقتها , إلا انه كان مقبولا , فكما قلنا اختلاف رؤية الواقع بين النظرية و التطبيق .
و بعد رحيل الشيخ أبو مصعب الزرقاوي و التحاقه بالرفيق الأعلى , كان لا بد من إكمال المسيرة لتنظيم الدولة . و عند استلام الشيخ أبي عمر البغدادي رحمه الله دفة القيادة , بقيت العلاقة بين القاعدة و الدولة علاقة طبيعية تشوبها قليل من التحفظات التي لا تظهر على العلن  . للقاعدة تحفظات معينة ترسلها في السر للقيادة و القيادة إما تأخذ بعين الاعتبار أو لا تأخذ بتلك النصائح . لكن الأبرز هنا بعد رحيل أبي مصعب , فقد تنظيم الدولة الكاريزما القيادية التي كانت تغطي على الأخطاء على الأرض , و شيئا فشيئا بدأ الاختلاف بالزيادة .
الحاضنة الشعبية و التشويه الإعلامي :
كما هو مسلم و بديهي , فان الغرب يخشى من قيام إمبراطورية إسلامية حقيقية تهدد أركانه و بنيانه و ترجع للبشرية رشدها , فكان لا بد لوسائل الإعلام الخبيثة تشويه أي جماعة جهادية تسعى لإقامة حكم الله في الأرض , و طبعا القاعدة هي رأس حربة الجهاد بالعالم .
و لكن اللافت للنظر أن غالبية التشويه لصورة القاعدة أتى من باب العراق !! في حين أن تنظيم الدولة كان يستفيد من اسم "القاعدة " لاستقطاب المجاهدين , فان القاعدة ككل و كسياسة عامة و كنهج راسخ كانت تتلقى التشويه من هذا الباب . و لعل القاعدة سكتت عن كثير من الأفعال كانت تقوم بها الدولة لمصلحة الإسلام , فليس كل خلاف يبرز للعلن . اتبعت القاعدة المناصحة لتنظيم الدولة و هذا معروف للجميع , و لأجل مصلحة التيار الجهادي و عدم شق الصف , تحملت كثيرا من أذى التشويه .
و معروف أن القاعدة تهمها القاعدة الشعبية , فهي مشروع امة لا مشروع جماعة , و تتوائم مع الأحداث الحاصلة , و تتوائم و مزاج الناس العام دون التنازل عن الثوابت , فرأس مال أي جماعة هي الناس و حبهم لها , و ما طالبان بمثال صعب الفهم . إذا فالحاضنة الشعبية مسألة مهمة عند القاعدة . و كم خسرت القاعدة من الحاضنة الشعبية العالمية بسبب بعض تصرفات تنظيم الدولة !
و لعل هنا من المهم قوله , أن كثيرا من الشيوخ الثقات و ان لم يتوافقوا مئة بالمئة مع التيار الجهادي  كحامد العلي و أبي بصير الطرطوسي و هؤلاء نموذج فقط لكثير من الشيوخ المؤثرين , قد تم بترهم من قبل تنظيم الدولة الاسلامية لسبب بسيط هو الاختلاف معهم . و عند الشباب الجهادي , يتم الوقوف مع القائد الذي على الأرض إذا حدث خلاف بينه و بين الشيخ البعيد !! و عند الكثيرين فان الشيخ حامد و الشيخ أبي بصير قد حرقت أوراقهما بسبب تنظيم الدولة و الحبل على الجرار !!
و لا نعلم أين سيؤدي السكوت عن الانحراف عن مسار القاعدة , فربما احد الأيام سيتم حرق ورقة الشيخ أيمن نفسه إذا لم يوافق التنظيم !!
الجولاني – نموذج فريد للشباب الجهادي
كغيره من الشباب المجاهد , الذين تربوا على كتب أبي مصعب و المقدسي , نفر الجولاني إلى العراق مجاهدا و انخرط في تنظيم الدولة الاسلامية و قاتل تحت رايتها . و كان له تحفظات كثيرة على بعض التصرفات , بل على بعض السياسات . برز دور الجولاني بذكائه في العراق و احتل مركزا مهما في التنظيم و نال ثقة القياديين هناك . و بعيدا عن سبر الأغوار و التبحر في النفوس , أراد الشيخ أبو بكر البغدادي أن ينصر أهل الشام , فبعث الشيخ الجولاني مع قليل من النفر و أمدهم بالعتاد و السلاح , و هذا جزء بسيط يسير من رد الجميل للشام من قبل الشيخ البغدادي , فلن ننسى أن الرافد الشامي كان دعامة تنظيم الدولة منذ بداية الأحداث في العراق .
و هنا الجولاني , الشاب المشبع بالفكر , المتربي على كتب أبي مصعب و المقدسي , انتقل من حالة الجندي إلى حالة القائد , و من حقه كقائد التعلم من أخطاء الماضي , و من حقه أن يمارس فكره الصافي الذي تعلمه في أرضه في سوريا , و لا ننسى أن البيعة لله و لرسوله أقوى من البيعة لهذا القائد أو ذاك . و من أول نشوء جبهة النصرة , كان الاختلاف واضحا في السياسة بينها و بين تنظيم الدولة في العراق . فالجبهة تدخل قلوب الناس دونما استئذان بشكل فاجأ كثير من المحللين و المراقبين , لغة القاعدة موجودة و لكن السياسة كانت مختلفة جدا عن العراق . شيئا فشيئا و بسياسة الجولاني و من حوله , أصبحت جبهة النصرة معادلة صعبة .
اتسع الرقع على الراقع بالنسبة للجبهة و سياستها في الشام , فلذلك خافت قيادة تنظيم الدولة من أن يسحب البساط من تحتها , و من دون الخوض في التفاصيل كيف و من و ماذا , فان سياسة الجولاني المتوافقة مع سياسة القاعدة لم تعجب الشيخ البغدادي و من حوله , فحدث ما حدث من ضم للجبهة من قبل الشيخ البغدادي , و بعدها رفض الجولاني هذا و آثر مصلحة الأمة و مصلحة التيار الجهادي ككل و حدث الانشقاق .
و مع خطورة البيعة للقاعدة , كانت رسالة الجولاني واضحة : أنا و الجبهة تنظيم قاعدة و لا نخشى ذلك , و لكنه كان يتمترس خلف الحب في قلوب الناس الذي زرعته جبهة النصرة , فالذي قدمته جبهة النصرة لأهل الشام كان كفيلا بمسامحة الجبهة على أي فعل تقوم به .
بعد الذي قدمته القاعدة للدولة و مدها بالشباب و استغلال اسمها في العراق ومباركتها لها دون سواها و تحمل التشويه الذي أتاها من باب العراق , و نفور كثير من الشباب و القادة و الشيوخ حتى عن نهج القاعدة و تحمل القاعدة لذلك , يبقى السؤالان يحتاجان إلى إجابة :
1- القاعدة و الدولة من الأصل و من الفرع ؟
2- القاعدة و الدولة من عق من ؟
17 – كانون الثاني - 2014


الاثنين، 13 يناير 2014

جبهة النصرة بوصلة الجهاد الشامي



جبهة النصرة بوصلة الجهاد الشامي
بقلم : احمد ابو فرحة
إن الأحداث الجسام التي تعصف في الشام من اقتتال بين المجاهدين كان متوقعا منذ اللحظة الأولى , لكن التوقيت كان مفاجئا لكثير من المراقبين .
و يرجع سبب القتال المتوقع باختصار إلى الإفراط و التفريط . و هو صراع لا بد منه ليميز الصفوف فيما بينها و يبرز حقيقة المنهج الصافي الوضاح .
و كل من الأطراف المتقاتلة تحمل شيئا من الحق و شيئا من الباطل , لكنها عمدت إلى خلط للأوراق متعمد  تجاه الطرف الآخر , و بالتالي كادت هذه الحالة إلى إفساد الجهاد الشامي برمته , لولا أن يسر الله لهذا الدين من يحمله و ينقي شوائبه , فهذا وعد الإله سبحانه .
فمما لا شك فيه أن هناك حملة قذرة مسعورة على الإسلام و المسلمين و على جماعة الدولة الاسلامية بالذات , و مما لا شك فيه أيضا أن أمريكا و دول الكفر و دول الخيانة ليسوا نائمين عن الشام و يدعمون و يؤسسون لرجال لهم كي يكونوا عملاء المستقبل . هذه مسلمة الكل يعلمها فلا يزاودن احد بها و يدعي انه هو الوحيد الممسك بخيوط المؤامرة !! لكن الأمر الجنوني الذي حدث هو خلط الأوراق من طرف الدولة الاسلامية و فتح النار على كل من خالفها و لم يسلم حتى من هذه النيران جبهة النصرة – الأخ غير الشقيق لتنظيم الدولة في الأسرة الواحدة !!
رأينا سيارة مفخخة يقودها انتحاري تضرب مقر لجبهة النصرة في الرقة و قبلها سيارة انتحارية تضرب مقر أحرار الشام  , و لولا أن احد قادة جبهة النصرة الثقات قال ذلك , لما تجرأ احد بالتفكير بالتصديق . و طبعا لا ننسى قضية الأمير الشهيد أبو سعد الحضرمي التي اعترفت الدولة بقتله لأنه ارتد !! فأي رسالة ستحملها الدولة الاسلامية للشعب التي تنوي حكمه !! لن يصدق احد فرية الردة بهذه الطريقة دون محكمة و لا إثبات إلا من تعصب قلبه و عقله لتنظيم الدولة .
و نأتي إلى الطرف الأخر من الفتنة الحاصلة , الجبهة الاسلامية و جزء من أحرار الشام و عصابات قطع الطريق المعروفة لدى كل الشعب السوري . فهذه الأطراف اجتمعت لقتال الدولة الاسلامية مستغلين أخطاء كثيرة لها  و هي لا تحمل نفس الأجندات , فأتباع ماكين و الغرب مأجورون يقاتلون بالوكالة عن أربابهم , و بقية الأطراف قادها التهور في الانزلاق إلى قتال الدولة و لم تأبه لوجودها في صف واحد مع المرتزقة , مما أدى بالدولة إلى خلط الأوراق و القول بأننا نقاتل صحوات . و تتحمل الأطراف الاسلامية مسؤولية كبيرة تجاه هذا الأمر , فالذي يريد هذا الدين يتناسى أحقاده و ينزل كتفه إحقاقا للحق , لا أن يقف في الصف الذي يتواجد به المدسوسون . كان لا بد أولا من تجنيب الأطراف الخائنة الصراع و تفويت الفرصة عليهم .
و يبقى خارج دائرة الاقتتال , أصحاب المنهج الصافي , تقودهم الحكمة و تعلمهم التجارب و يرمون بالحمل على رب العالمين , لا يضرهم من خالفهم و من عاداهم , ليس لهم إلا غاية واحدة , يمضون إليها بثبات , إسقاط النظام المجرم , و من ثم الاتفاق مع بقية الفصائل الاسلامية على تشكيل الدولة الاسلامية الحقيقية التي تحكم بالعدل و يبني أركانها و يتفق عليها  أصحاب الحل و العقد , و يشارك فيها عموم المسلمين , فتكون شوكة في حلوق أعداء الدين و مهدا للفتوحات و الزحف نحو روما و الأندلس من دون استباق للمراحل و لا قفز على الدرجات . يا أهل الشام : عليكم بالبوصلة ... عليكم بجبهة النصرة .