الاثنين، 20 يناير 2014

ما يمكن انقاذه من جنيف 2 أحرار الشام



ما يمكن انقاذه من جنيف 2
أحرار الشام
بقلم : احمد ابو فرحة
لا يلزم كثير من الذكاء ليعلم المراقب أن أمريكا و قوى البطش العربية تعيث فسادا في سوريا و تحاول إنشاء قوة على الأرض موالية للنظام العالمي الذي أولى أولياته محاربة الإرهاب و التطرف و حرب القاعدة بالذات . لكن مسألة التعاطي مع هذا الأمر يختلف من فصيل مجاهد إلى آخر . فالدولة الاسلامية في العراق و الشام و بخبرتها الكبيرة في هذا المجال تريد الاستباق في ضرب هذه القوى , في حيث أن جبهة النصرة تطبخ على نار هادئة و تنتظر الأمور لتنضج مثل حبة التين فتسقط الحبة على الأرض من تلقاء نفسها . و لسنا هنا في صدد ترجيح من الصائب و من الأكثر صوابا في هذا المقام .
جنيف 2 سيكون منعطفا كبيرا في تاريخ الشعب السوري , إذ انه سيكشف للشعب الغث من السمين و ستتضح كل الرايات جلية بعد هذا المؤتمر , فلا يغتر مغتر بالرايات الاسلامية المرفوعة في سوريا , فحتى الجاسوس الخائن ليسوق نفسه في سوريا يرفع راية إسلامية أو يتسمى بأسماء إسلامية , و لعل هذا من اكبر ثمار الثورة السورية , فلا مكان للأسماء البائدة من وطنية و بعثية و شيوعية .
جنيف 2 ستوقعه الفصائل العاملة في سوريا و لعل الجبهة الاسلامية المدعومة سعوديا هي الفصيل الأبرز في هذا التوقيع . زهران علوش لم يلجمه حقده على التيار الجهادي في أن يفضح نفسه من أول الثورة عندما هاجم النصرة ثم الدولة في تسجيل له و تغريدات له .
جنيف 2 سيتبعه دخول بري لقوات برية أو جوية من خارج سوريا لضرب الإرهاب ( النصرة و الدولة ) يتبعها حرب بالوكالة من قبل الأطراف الخائنة . لكن هنا الذي يهمنا ما يمكن إنقاذه من جنيف 2 ؟ هو لا شك فصيل لا نشك في أفراده و (معظم) قادته , ألا و هم أحرار الشام . و لأحرار الشام صولات و جولات في الجهاد السوري و نعلم أدبياتها و منهجها فهي لا تختلف كثيرا مع القاعدة إلا في مسألة بارزة و هي القتال داخل إطار القطر , بينما القاعدة بجناحيها الدولة و النصرة فهما مشروعان امميان و إن اختلفا في الأسلوب .
لهذا لا بد لفصيل أحرار الشام من التنصل فورا من الجبهة الاسلامية و إعلان موقف صريح و واضح , أو إن استطاعوا النأي بالجبهة الاسلامية عن هذا المؤتمر الكارثي و الذي خلاله ستشارك اغلب فصائل الجبهة الاسلامية .
و يجدر ذكره هنا , ان الحاصل في سوريا الآن هو قتال فتنة بين مسلمين و ليس قتال ايمان و ردة , ذلك ان الله عز وجل امرنا بالاخذ بالظاهر , و بعد انضمام المنضمين الى جنيف رسميا و بدء العمل به سيكون لكل حادث حديث .
و أكثر ما سيقف عقبة أمام جنيف 2 و خيانة الخائنين هو :
بأس الدولة و خبرتها و قوة النصرة و شعبيتها .... ثم الورقة الرابحة انضمام أحرار الشام بأعدادهم الكبيرة إلى معسكر الحق ضد معسكر الباطل .
19 – كانون ثاني - 2014

الجمعة، 17 يناير 2014

القاعدة و الدولة حقائق الأزمة كاملة



القاعدة و الدولة
حقائق الأزمة كاملة (1)
بقلم : احمد ابو فرحة
مما لا شك فيه أن العام 2013 ميلادي كان عاما فاصلا في تاريخ العمل الجهادي , إذ برزت الاختلافات الطبيعية المتوقعة التي يمكن أن تحدث في أي تيار على العلن في الحركة الجهادية , مما سبب إرباكا كبيرا لدى أنصار هذا التيار و قادته . و وصل الحد في هذه الاختلافات أن أصبح جناحان واضحان في التيار الجهادي , كل له معالمه و أسلوبه و نهجه . و هنا سنحاول إلقاء الضوء على أقطاب هذين النهجين داخل التيار الجهادي , القاعدة و الدولة .
أولا : تعريف كل منهما
القاعدة : هي تنظيم عالمي ممتد في كل بقاع العالم يسعى إلى إعادة سلطان الله في الأرض , و له قيادة مركزية و قيادات فرعية , يعتمد على التمدد اللامركزي , و هو الواجهة المعروفة للتيار السلفي الجهادي , المبني على أصول العلم الشرعي الصافي و موروث كبير من كتب الفكر التي خطها قيادات استثنائية و علماء فحول مثل عبد الله عزام و الشيخ أبو محمد المقدسي و الشيخ أبو مصعب السوري و الشيخ أبو قتادة الفلسطيني و الشيخ عطية الله الليبي و ثلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها هنا . إذا , فالقاعدة تنظيم مبني على موروث فكري راسخ و ليست مجرد فكرة عاطفية كما يقول البعض.
الدولة الاسلامية في العراق و الشام : جماعة جهادية نشأت في العراق أسمت نفسها بكلمة "دولة" , اتفق عليها في وقتها بعض من شيوخ العشائر و بعض من الجماعات الجهادية و (باركتها القاعدة) و هذه نقطة مهمة.
ثانيا : العلاقة المركبة و المعقدة بين القاعدة و الدولة
كما هو الحال في بقاع الأرض المختلفة التي تشهد حالات من الصراع , ينفر الشباب الجهادي إلى تلك البقاع يقاتلون في سبيل الله و للذود عن أعراض المسلمين , فتبارك قيادة القاعدة القيادات و التنظيمات الموجودة في تلك البقاع . و كالعادة في أي بلد يكون الجزء الأكبر بمباركة من القاعدة هو من المهاجرين الذين يأتون خارج البلد , و ليس هذا أمرا خاصا في بلد ما . فلولا الرافد الشامي و الحجازي إلى العراق لما كانت "الدولة الاسلامية في العراق" موجودة . فالذي أسس لبنة ذاك التيار هو الشهيد أبو مصعب الزرقاوي و هو ليس عراقي . و لا ينسى دور المهاجرين من الشام إلى العراق , فلقرب الحدود , نفر كثير من الشباب الجهادي إلى ساحة العراق .
و لنأخذ مثالا بسيطا في العراق , جماعة الدولة و جماعة أنصار الإسلام , و كلاهما يحملان التوجه الجهادي , بل إن أنصار الإسلام أقدم في العمل . لكن الذي جعل الدولة الاسلامية كبيرة بهذا الحجم و بتلك القوة هي مباركة القاعدة لها , و لا ينكر ذلك إلا مجحف !
و باسم القاعدة "إعلاميا" كما كان يقال في الإعلام و في الحقيقة  ( فرع القاعدة في العراق ) و بهذا الاسم  قاتلت الدولة الاسلامية و استقطبت خيرة الشباب الجهادي . و في نفس الوقت فان تنظيم الدولة في العراق بايع الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله .
و مع الاختلاف الحقيقي بين نهج تنظيم الدولة و بين نهج الشيخ أسامة الذي أرسى دعائم سياسة القاعدة الأم و هي تجميع المسلمين و شحنهم في معركة الأمة بغض النظر عن الاختلافات  , فان تنظيم الدولة ما كان له إلا أن يبايع الشيخ أسامة . فوهج كلمة الشيخ أسامة يكسب كثيرا من الدعم و من الشعبية .
إذا فعلاقة القاعدة بالدولة , هي كعلاقة الأم بابنتها .
جذور الاختلاف بين القاعدة و الدولة :
كما هو معروف فان الذي انشأ نواة الدولة في العراق هو الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله . و كان للشيخ أبي مصعب مكانة كبيرة عند الشباب الجهاديين , فهو بكاريزميته الرائعة و حضوره القوي , كان إلهاما للشباب . و الكل كان يعلم الخلاف الذي حدث بين الشيخ أبي مصعب و الشيخ أبي محمد المقدسي و الذي ظهر على العلن . و هذا الخلاف كان مقبولا بين طالب علم و شيخه , كل يرى الواقع بنظره , و حتى مع قسوة الرد من قبل الشيخ أبي مصعب للشيخ المقدسي , كانت شخصية و كاريزما أبي مصعب تسمح له بالتمرد على الشيوخ , فبريق كلمة "أبو مصعب الزرقاوي" يغفر له رده على الشيوخ المعتبرين . و مع علنية الرد وقتها بين الشيخين الزرقاوي و المقدسي , و مع شعور أبناء التيار الجهادي بالألم وقتها , إلا انه كان مقبولا , فكما قلنا اختلاف رؤية الواقع بين النظرية و التطبيق .
و بعد رحيل الشيخ أبو مصعب الزرقاوي و التحاقه بالرفيق الأعلى , كان لا بد من إكمال المسيرة لتنظيم الدولة . و عند استلام الشيخ أبي عمر البغدادي رحمه الله دفة القيادة , بقيت العلاقة بين القاعدة و الدولة علاقة طبيعية تشوبها قليل من التحفظات التي لا تظهر على العلن  . للقاعدة تحفظات معينة ترسلها في السر للقيادة و القيادة إما تأخذ بعين الاعتبار أو لا تأخذ بتلك النصائح . لكن الأبرز هنا بعد رحيل أبي مصعب , فقد تنظيم الدولة الكاريزما القيادية التي كانت تغطي على الأخطاء على الأرض , و شيئا فشيئا بدأ الاختلاف بالزيادة .
الحاضنة الشعبية و التشويه الإعلامي :
كما هو مسلم و بديهي , فان الغرب يخشى من قيام إمبراطورية إسلامية حقيقية تهدد أركانه و بنيانه و ترجع للبشرية رشدها , فكان لا بد لوسائل الإعلام الخبيثة تشويه أي جماعة جهادية تسعى لإقامة حكم الله في الأرض , و طبعا القاعدة هي رأس حربة الجهاد بالعالم .
و لكن اللافت للنظر أن غالبية التشويه لصورة القاعدة أتى من باب العراق !! في حين أن تنظيم الدولة كان يستفيد من اسم "القاعدة " لاستقطاب المجاهدين , فان القاعدة ككل و كسياسة عامة و كنهج راسخ كانت تتلقى التشويه من هذا الباب . و لعل القاعدة سكتت عن كثير من الأفعال كانت تقوم بها الدولة لمصلحة الإسلام , فليس كل خلاف يبرز للعلن . اتبعت القاعدة المناصحة لتنظيم الدولة و هذا معروف للجميع , و لأجل مصلحة التيار الجهادي و عدم شق الصف , تحملت كثيرا من أذى التشويه .
و معروف أن القاعدة تهمها القاعدة الشعبية , فهي مشروع امة لا مشروع جماعة , و تتوائم مع الأحداث الحاصلة , و تتوائم و مزاج الناس العام دون التنازل عن الثوابت , فرأس مال أي جماعة هي الناس و حبهم لها , و ما طالبان بمثال صعب الفهم . إذا فالحاضنة الشعبية مسألة مهمة عند القاعدة . و كم خسرت القاعدة من الحاضنة الشعبية العالمية بسبب بعض تصرفات تنظيم الدولة !
و لعل هنا من المهم قوله , أن كثيرا من الشيوخ الثقات و ان لم يتوافقوا مئة بالمئة مع التيار الجهادي  كحامد العلي و أبي بصير الطرطوسي و هؤلاء نموذج فقط لكثير من الشيوخ المؤثرين , قد تم بترهم من قبل تنظيم الدولة الاسلامية لسبب بسيط هو الاختلاف معهم . و عند الشباب الجهادي , يتم الوقوف مع القائد الذي على الأرض إذا حدث خلاف بينه و بين الشيخ البعيد !! و عند الكثيرين فان الشيخ حامد و الشيخ أبي بصير قد حرقت أوراقهما بسبب تنظيم الدولة و الحبل على الجرار !!
و لا نعلم أين سيؤدي السكوت عن الانحراف عن مسار القاعدة , فربما احد الأيام سيتم حرق ورقة الشيخ أيمن نفسه إذا لم يوافق التنظيم !!
الجولاني – نموذج فريد للشباب الجهادي
كغيره من الشباب المجاهد , الذين تربوا على كتب أبي مصعب و المقدسي , نفر الجولاني إلى العراق مجاهدا و انخرط في تنظيم الدولة الاسلامية و قاتل تحت رايتها . و كان له تحفظات كثيرة على بعض التصرفات , بل على بعض السياسات . برز دور الجولاني بذكائه في العراق و احتل مركزا مهما في التنظيم و نال ثقة القياديين هناك . و بعيدا عن سبر الأغوار و التبحر في النفوس , أراد الشيخ أبو بكر البغدادي أن ينصر أهل الشام , فبعث الشيخ الجولاني مع قليل من النفر و أمدهم بالعتاد و السلاح , و هذا جزء بسيط يسير من رد الجميل للشام من قبل الشيخ البغدادي , فلن ننسى أن الرافد الشامي كان دعامة تنظيم الدولة منذ بداية الأحداث في العراق .
و هنا الجولاني , الشاب المشبع بالفكر , المتربي على كتب أبي مصعب و المقدسي , انتقل من حالة الجندي إلى حالة القائد , و من حقه كقائد التعلم من أخطاء الماضي , و من حقه أن يمارس فكره الصافي الذي تعلمه في أرضه في سوريا , و لا ننسى أن البيعة لله و لرسوله أقوى من البيعة لهذا القائد أو ذاك . و من أول نشوء جبهة النصرة , كان الاختلاف واضحا في السياسة بينها و بين تنظيم الدولة في العراق . فالجبهة تدخل قلوب الناس دونما استئذان بشكل فاجأ كثير من المحللين و المراقبين , لغة القاعدة موجودة و لكن السياسة كانت مختلفة جدا عن العراق . شيئا فشيئا و بسياسة الجولاني و من حوله , أصبحت جبهة النصرة معادلة صعبة .
اتسع الرقع على الراقع بالنسبة للجبهة و سياستها في الشام , فلذلك خافت قيادة تنظيم الدولة من أن يسحب البساط من تحتها , و من دون الخوض في التفاصيل كيف و من و ماذا , فان سياسة الجولاني المتوافقة مع سياسة القاعدة لم تعجب الشيخ البغدادي و من حوله , فحدث ما حدث من ضم للجبهة من قبل الشيخ البغدادي , و بعدها رفض الجولاني هذا و آثر مصلحة الأمة و مصلحة التيار الجهادي ككل و حدث الانشقاق .
و مع خطورة البيعة للقاعدة , كانت رسالة الجولاني واضحة : أنا و الجبهة تنظيم قاعدة و لا نخشى ذلك , و لكنه كان يتمترس خلف الحب في قلوب الناس الذي زرعته جبهة النصرة , فالذي قدمته جبهة النصرة لأهل الشام كان كفيلا بمسامحة الجبهة على أي فعل تقوم به .
بعد الذي قدمته القاعدة للدولة و مدها بالشباب و استغلال اسمها في العراق ومباركتها لها دون سواها و تحمل التشويه الذي أتاها من باب العراق , و نفور كثير من الشباب و القادة و الشيوخ حتى عن نهج القاعدة و تحمل القاعدة لذلك , يبقى السؤالان يحتاجان إلى إجابة :
1- القاعدة و الدولة من الأصل و من الفرع ؟
2- القاعدة و الدولة من عق من ؟
17 – كانون الثاني - 2014


الاثنين، 13 يناير 2014

جبهة النصرة بوصلة الجهاد الشامي



جبهة النصرة بوصلة الجهاد الشامي
بقلم : احمد ابو فرحة
إن الأحداث الجسام التي تعصف في الشام من اقتتال بين المجاهدين كان متوقعا منذ اللحظة الأولى , لكن التوقيت كان مفاجئا لكثير من المراقبين .
و يرجع سبب القتال المتوقع باختصار إلى الإفراط و التفريط . و هو صراع لا بد منه ليميز الصفوف فيما بينها و يبرز حقيقة المنهج الصافي الوضاح .
و كل من الأطراف المتقاتلة تحمل شيئا من الحق و شيئا من الباطل , لكنها عمدت إلى خلط للأوراق متعمد  تجاه الطرف الآخر , و بالتالي كادت هذه الحالة إلى إفساد الجهاد الشامي برمته , لولا أن يسر الله لهذا الدين من يحمله و ينقي شوائبه , فهذا وعد الإله سبحانه .
فمما لا شك فيه أن هناك حملة قذرة مسعورة على الإسلام و المسلمين و على جماعة الدولة الاسلامية بالذات , و مما لا شك فيه أيضا أن أمريكا و دول الكفر و دول الخيانة ليسوا نائمين عن الشام و يدعمون و يؤسسون لرجال لهم كي يكونوا عملاء المستقبل . هذه مسلمة الكل يعلمها فلا يزاودن احد بها و يدعي انه هو الوحيد الممسك بخيوط المؤامرة !! لكن الأمر الجنوني الذي حدث هو خلط الأوراق من طرف الدولة الاسلامية و فتح النار على كل من خالفها و لم يسلم حتى من هذه النيران جبهة النصرة – الأخ غير الشقيق لتنظيم الدولة في الأسرة الواحدة !!
رأينا سيارة مفخخة يقودها انتحاري تضرب مقر لجبهة النصرة في الرقة و قبلها سيارة انتحارية تضرب مقر أحرار الشام  , و لولا أن احد قادة جبهة النصرة الثقات قال ذلك , لما تجرأ احد بالتفكير بالتصديق . و طبعا لا ننسى قضية الأمير الشهيد أبو سعد الحضرمي التي اعترفت الدولة بقتله لأنه ارتد !! فأي رسالة ستحملها الدولة الاسلامية للشعب التي تنوي حكمه !! لن يصدق احد فرية الردة بهذه الطريقة دون محكمة و لا إثبات إلا من تعصب قلبه و عقله لتنظيم الدولة .
و نأتي إلى الطرف الأخر من الفتنة الحاصلة , الجبهة الاسلامية و جزء من أحرار الشام و عصابات قطع الطريق المعروفة لدى كل الشعب السوري . فهذه الأطراف اجتمعت لقتال الدولة الاسلامية مستغلين أخطاء كثيرة لها  و هي لا تحمل نفس الأجندات , فأتباع ماكين و الغرب مأجورون يقاتلون بالوكالة عن أربابهم , و بقية الأطراف قادها التهور في الانزلاق إلى قتال الدولة و لم تأبه لوجودها في صف واحد مع المرتزقة , مما أدى بالدولة إلى خلط الأوراق و القول بأننا نقاتل صحوات . و تتحمل الأطراف الاسلامية مسؤولية كبيرة تجاه هذا الأمر , فالذي يريد هذا الدين يتناسى أحقاده و ينزل كتفه إحقاقا للحق , لا أن يقف في الصف الذي يتواجد به المدسوسون . كان لا بد أولا من تجنيب الأطراف الخائنة الصراع و تفويت الفرصة عليهم .
و يبقى خارج دائرة الاقتتال , أصحاب المنهج الصافي , تقودهم الحكمة و تعلمهم التجارب و يرمون بالحمل على رب العالمين , لا يضرهم من خالفهم و من عاداهم , ليس لهم إلا غاية واحدة , يمضون إليها بثبات , إسقاط النظام المجرم , و من ثم الاتفاق مع بقية الفصائل الاسلامية على تشكيل الدولة الاسلامية الحقيقية التي تحكم بالعدل و يبني أركانها و يتفق عليها  أصحاب الحل و العقد , و يشارك فيها عموم المسلمين , فتكون شوكة في حلوق أعداء الدين و مهدا للفتوحات و الزحف نحو روما و الأندلس من دون استباق للمراحل و لا قفز على الدرجات . يا أهل الشام : عليكم بالبوصلة ... عليكم بجبهة النصرة .

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

رسالة الظواهري من الورق إلى الصوت



رسالة الظواهري من الورق إلى الصوت
بقلم : احمد أبو فرحة
بعد الفتنة التي حدثت بين مجاهدي الشام في أوائل نيسان 2013 بإعلان الشيخ البغدادي إلغاء اسم جبهة النصرة و إلغاء دولة العراق الإسلامية لتصبح "الدولة الإسلامية في العراق و الشام " و من بعدها رد الجولاني بأدب برفض قرار الانضمام و رفع الأمر للشيخ الظواهري و بايع القاعدة , جاء رد الشيخ الظواهري برسالة مكتوبة وصلت لأطراف النزاع عبر القنوات المعتمدة للقاعدة , و صل الشيخ الجولاني نسخة و وصل الشيخ البغدادي نسخة و أبو خالد السوري نسخة . و كانت الرسالة تقتضي أن يعود الأمر كما كان عليه قبل الاندماج المعلن من البغدادي و وقف الجدال على الإعلام و على الملأ  , و هذا السبب الذي دفع الشيخ الظواهري لكتابة رسالة خطية .
و لكن جاء رد الشيخ البغدادي غريبا , فأولا شكك في الرسالة و صحتها , مع العلم انه يعرف مدى صحتها . ثم ثانيا , بدا للمستمع كأن دولة العراق الإسلامية لا تتبع القاعدة تنظيما . و ثالثا و الأهم كان هناك تجني على الشيخ الظواهري و اتهامه بأن الرسالة تحوي مخالفات شرعية و أن الشيخ الظواهري لا زال يتأثر بسايكس بيكو !!
كون الرسالة كانت مكتوبة , و كون جبهة النصرة من قام بنشرها على الأفراد و وصولها للإعلام , ظل كثير من الشباب الجهادي حائرا من المسألة , فكلام الشيخ البغدادي و من ثم العدناني و ردهما يوحيان أن الرسالة كاذبة أو إن صحت ففيها من المخالفات الشرعية الشيء الكثير . لكن يبقى للشيخ الظواهري اسمه و مكانته العالية لدى التيار الجهادي , فهو رأس الجهاد العالمي و أمير تنظيم القاعدة الذي له فروع كثيرة في العالم و يسعى لوصول حاكمية القرآن للحكم .
بعد ذلك , بدأت الخلافات الفكرية تتزايد بين أنصار القاعدة و أنصار الدولة , فبرزت كتب كثيرة كتبها أعضاء في الدولة الإسلامية أو مفكرين محسوبين عليها تدعوا الشباب الجهادي و غيره إلى بيعة البغدادي , و ساقوا الأدلة الكثيرة على وجوب البيعة للبغدادي أهمها انه قرشي النسب , في دلالة إلى أن البغدادي أميرا للمؤمنين .
و في الثامن من شهر نوفمبر 2013 , نشرت الجزيرة نسخة مسجلة للرسالة المكتوبة من الظواهري بصوته , و بالطبع فان الهجوم على الجزيرة و اتهامها بالخبث و العمل على الفتنة بين المجاهدين أول رد على خطاب الظواهري الصوتي . لكن المتتبع للتسجيل الصوتي الجديد للظواهري يرى التالي :
1- تبعية دولة العراق الإسلامية للقيادة الرئيسية للقاعدة , و هذا الذي حاول كثير من أنصار الدولة إنكاره و رده , لكن كلام الشيخ الظواهري لا يحتمل إلا كذبا أو صدقا , و ما عهدنا على الشيخ الظواهري كذبا , و نص الخطاب أتى بلغة الأمر , و كما انه قال : " اخطأ الشيخ البغدادي الحسيني في إعلان الدولة الإسلامية في العراق و الشام دون أن يستأمرنا أو يستشيرنا بل و دون إخطارنا" . فما معنى دون أن يستأمرنا أو يستشيرنا أو حتى إخطارنا ؟؟ إن لم يكن للشيخ الظواهري سلطة فلماذا هذه الصياغة ؟
2- مضمون الرسالة واحد , لكن النص مختلف , ففي الرسالة الخطية ذكر أن " أبو خالد " السوري سيكون حكما بين الطرفين , و في الخطاب الصوتي لم يذكر اسم أبو خالد السوري , في إشارة إلى عدم جدوى وجوده و عدم إمكانيته لحل النزاعات .
3- تبني جبهة النصرة كفرع للقاعدة في سوريا , و أن نهج جبهة النصرة هو النهج الذي تتبناه القاعدة الأم في حشد الناس و العوام ضد الطاغوت و الرفق في دعوتهم و أن وصول الإسلام للحكم هو الغاية الأسمى و ليس فقط وصول تنظيم معين و إن طبق أحكام الله . و بعد ذلك التركيز على قضية القاعدة الجديدة في إيجاد الحاضنة الشعبية لها في سوريا .
4- يأتي التسجيل الصوتي بعد أكثر من رسالة و توجيهات لأكثر من عالم معتبر من رموز التيار الجهادي , نذكر منها رسالة الشيخ الطريفي , و رسالة أبو الوليد الغزي الأنصاري , و كلام الشيخ حامد العلي , و رسالة الشيخ المقدسي , و رسالة أبي قتادة , و رسالة الشيخ الحدوشي التي اثنت على رسالة أبي قتادة . و كانت فحوى جميع تلكم الرسائل : يجب أن تكون الجهود موحدة و يجب أن يكون الجهاد أممي شعبي و بعدها يختار الشعب بوجود الكتائب الإسلامية قائدا له يحكم شريعته , و عدم فرض أي حاكم فرضا على الشعوب , و أن البيعات اليوم هي بيعات قتال و حرب لا بيعة خلافة كما يروج أنصار الدولة .
5- أكد الشيخ الظواهري على جواز القتال تحت أي راية إسلامية هدفها إعادة سلطان الله في الأرض , نافيا حصر مفهوم الطائفة المنصورة على جماعة معينة كما يحاول بعض أنصار الدولة إسقاط هذا المفهوم على تنظيم دولة العراق و الشام الإسلامية  في قوله " لا يعد خارجا من ينتقل من جماعة جهادية إلى أخرى و من جبهة إلى أخرى ". و مؤكدا أن القاعدة تقبل القسمة على الجميع و لا تريد أن تستأثر بالحكم , و مؤكدا أيضا على أن ليس كل من ضد الدولة الإسلامية جاسوس أو مخترق أو عميل أو عاصي !!
6- تعظيم حرمات المسلمين و عدم إراقة الدماء المسلمة إلا بعد قضاء شرعي واجب و إلا ستقف قيادة القاعدة موقف شديدا أمر بالمعروف و نهيا عن المنكر , و هذا من أهم البنود التي قالها الشيخ الظواهري تلافيا لا قدر الله لأي شيء قد يقع مستقبلا .
7- الشيخ الظواهري يرد في رسالته الصوتية ذات التوقيت الجديد و المضمون القديم على كثير من المعرفات و الحسابات و الأسماء على الشبكة العنكبوتية التي تعيث فسادا و تفسق هذا و تكفر هذا و تخون هذا و تتطاول على هذا باسم مناصرة الدولة الإسلامية , و الدولة الإسلامية منها براء , موضحا للمرة الألف  منهج القاعدة الذي يدعوا إلى الوحدة و الألفة و الإحسان إلى الناس و الرفق بهم و مخاطبة الناس على قدر عقولها ليصلوا بهم و معهم إلى حلم الدولة الإسلامية الشاملة التي ستقض مضاجع اليهود و الصليبيين و تسلم الراية إلى عيسى ابن مريم .
8- تأكيد الشيخ الظواهري على مصطلح "الولاية المكانية " سواء للشام أو للعراق أو أي مكان تتواجد به القاعدة مراعاة لافهام الناس و طبيعة الناس في كل بلد , و هذا ليس من رواسب سايكس بيكو كما يسوق البعض !! بل هي فهم السياسة الشرعية بشكل صحيح .
9 – الشيخ الظواهري يثبت نفسه قائدا للمجاهدين في كل العالم و انه صاحب الكلمة الفصل , و الشيخ الظواهري معروف معلوم و عبق سيرته أسمى من أن يلمزه لامز . الجهاد يحتاج إلى رأس و قيادة , و التسجيل الأخير يثبت من هي القيادة .
و أخيرا , ردي على من سيرد علي في مقالتي هذه , قائلا : ( باااااقية رغم أنوف الحاقدين ) , و هذا الرد الذي تعودنا عليه بعد رسالة أي شيخ أو عالم . أقول له : إن شاء الله يا أخي ستظل باقية و هذا أملنا , و نحن لسنا حاقدين , إنما أملنا أن تستمع الدولة الإسلامية إلى رأي العلماء و شيوخ الجهاد و أن تترك الحزبية , و أن تكون جزءا هاما من مكون الدولة الإسلامية المقبلة إن شاء الله , لا أن تكون هي "الدولة الإسلامية " و ما سواها سهل الطعن به . هذا أملنا و إن شاء الله باقية , باقية , باقية .
8 – تشرين الثاني - 2013