الخميس، 20 يونيو 2013

السلفية الجهادية بين منهجين – حقيقة لا مفر منها



السلفية الجهادية بين منهجين – حقيقة لا مفر منها
احمد ابو فرحة
ترددت كثيرا قبل أن اكتب , لكن بما أن المسألة أصبحت على الإعلام , و خطأ القادة بعضهم و انقسمت الكتائب , و خاض في الموضوع من خاض و تكلم به من تكلم , فلا ضير من قليل من التحليل و الله المستعان .
قد يكون عام 2013 هو العام الأكثر خطورة في تاريخ العمل الجهادي , ليس من  اختلاف الأفكار و الرؤى , فهذا أمر طبيعي فطري بين البشر و لو كانوا في نفس التنظيم . لكن المسألة العظمى هي بروز تلك الاختلافات و الرؤى على الإعلام و حدوث انقسام فعلي في معسكر المفترض انه واحد و يسعى لتطبيق هدف واحد .
و سأحاول أن أكون موضوعيا جدا في نقاش ابرز نقاط الاختلاف بين منهجي السلفية الجهادية حتى و إن كنت ميالا لطرف على حساب طرف و هذا أمر وارد , لكن من أدبيات الكتابة أن يكون الكاتب موضوعيا و يتحرى الدقة و الصدق .
السلفية الجهادية اليوم أضحت بشكل واضح بين منهجين مختلفين تماما , و إن اتفق المنهجان في الفكرة و العقيدة و الهدف , لكن الأسلوب و هو عامل مهم جدا في تطبيق المنهج , مختلف جدا .
نحن الآن ما بين منهج نخبوي يخاطب الفرد المنضوي تحت الجماعة بصفته نخبة و هو العامل الأهم في الصراع – بحسب رؤيتهم , و منهج عمومي يخاطب عموم الناس و مشاعرهم و يحاكي عقولهم و يكسب محبتهم مع الحفاظ على الثوابت العقائدية و الفكرية .
و قبل الدخول إلى قضية الملف السوري – الأزمة بين دولة الإسلام في العراق و الشام و جبهة النصرة , لا بد لنا من إلقاء الضوء على نماذج السلفية الجهادية في العالم العربي و بقية العالم .
نبدأ من مصر , حيث نرى الدكتور محمد الظواهري و الدكتور احمد عشوش ينزلون إلى ميدان التحرير و يشاركون في المظاهرات التي تدعو إلى إقامة حكم الله في مصر طبعا مع ثلة أخرى من المشايخ الكرام , يناقشون العلمانيين و الإخوان و غيرهم و يظهرون على شاشات التلفزة و خطابهم موجه للعامة للتحبيب في منهج السلفية الجهادية . ففي احد المناظرات التلفزيونية على قناة الرحمة التي تمت بين الشيخ احمد عشوش و الشيخ جلال أبو الفتوح مع شيوخ آخرين , كان الشيخان يتجنبان و بذكاء الهمز و اللمز و قضية التكفير بالتحديد , و ذلك كي لا يقعوا ضمن المصطادين في المياه العكرة و حتى لا يؤول كلامهم . و ليس ذلك خذلانا للدين إنما محاولة للتقريب من فهم الناس و محاولة للابتعاد عن كم التشويه الإعلامي القذر عبر عقود للسلفية الجهادية بالذات .
ننتقل الآن إلى وجه السلفية الجهادية في تونس بقيادة الشيخ الحكيم أبي عياض – أمير أنصار الشريعة . حيث أن هذا الشيخ ينتهج نهجا سلميا في الدعوة و قد صرح مرة ( أن ارض تونس ارض دعوة و ليس ارض قتال ) و هذا الكلام اثار حفيظة كثير من الشباب المتحمسين الذين تقودهم الحمية و العواطف , لكنه ماض برؤية ثاقبة و بتجميع اكبر قدر ممكن من المناصرين , فكما نعلم الإسلام غريب في كل البلدان العربية و بالذات تونس لأسباب معروفة عند الجميع .
السلفية الجهادية في قطاع غزة تتجنب الصدام مع حكومة حماس و مع الناس و يفضل قادتها برغم الملاحقات الأمنية من حماس إلا أن ينشروا الدعوة بالفكر أولا , و أن يلتحق من يريد القتال إما في سيناء مع مجلس شورى المجاهدين أو في الشام , متجنبين بشكل قاطع الاصطدام مع حماس مهما كلف الثمن أو الصدام مع الناس .
و المراقب لخطابات الشيخ الظواهري , نجده يخاطب الأمة دائما و الشعوب و هذا ما كان عليه الشيخ أسامة رحمه الله , يستغلون أي فرصة لبث روح العزيمة في المسلمين عامة و التحريض على الجهاد.
و لكن متى برز هذا النوع من الخطاب للقاعدة ؟
مما لا شك فيه أن لما يسمى ( الربيع العربي ) دور بارز في هذا الخطاب . فبعد أن تحررت الشعوب و لو ظاهريا , كان لا بد للشعب أو لفئة من الشعب أن تشارك في الهدف التي ترنو إليه السلفية الجهادية . فمن الأفضل أن يلجأ الناس بأنفسهم إليك من أن تفرض نفسك على الناس حتى و لو كنت على حق . و هذا ما تريده السلفية الجهادية في السنوات الأخيرة . أولا افضح المخالفين و بين عوارهم , ثم اطرح نفسك بأبهى حلة و سترى الناس أو معظمهم يقبلون إليك .
و موضوع الحاضنة الشعبية هذا مهم جدا , فلننظر إلى طالبان , ما كانت لتكون بهذه القوة لولا أن اغلب الشعب يريدها و بقوة و لم يساعد كل التشويه ضدهم من إيقاف محبة الناس لهم .
هذه بعجالة كانت بعض من مظاهر السلفية الجهادية في العالم العربي و خصوصا بعد الثورات العربية .
ننتقل الآن إلى الموضوع الأكثر صعوبة , و هي الفتنة التي حصلت بين أطراف السلفية الجهادية في العراق متمثلة بدولة الإسلام في العراق و الشام و جبهة النصرة .
لقد أثبتت دولة العراق الإسلامية أنها الفصيل الوحيد الذي قاتل المحتل الأمريكي بإخلاص , و ثبت عوار اغلب الفصائل التي كانت تتغطى بثوب الإسلام . ثبتت القاعدة في العراق مع بعض من الفصائل الجهادية الأخرى التي لم تبايع القاعدة و على سبيل المثال أنصار الإسلام . و كان لا بد من الجهاد في العراق و من كل الدماء التي سالت من ثمرة للمجاهدين . فكان العمل أولا على تأسيس مجلس شورى المجاهدين كحاكم إسلامي للمناطق التي يسيطر عليها ثم إعلان "دولة العراق الإسلامية".
و في هذا الإعلان انقسم مشايخ الجهاد و أنصاره إلى قسمين , قسم مع تسمية الدولة و قسم ضد التسمية . و الأصل في الاختلاف أن مسمى دولة يحتاج إلى بيعة و يترتب على البيعة تبعات كثيرة , و كان يخشى الطرف الذي ضد تسمية الدولة من تلك التبعات , و هذا ما حدث فعلا و في ظل حكومة يقودها الأمريكان ب " فاترينة " شيعية و سنة عميلة .
كان للجهاد في العراق ما كان , و أسس المجاهدون في العراق الدولة و كانت نصرتها واجبة إذ هي الراية النظيفة الوحيدة الموجودة . و مما لا ينسى , فانه في فترة كبيرة من الجهاد العراقي كان الرافد السوري أهم رافد للمجاهدين و بذلوا و ضحوا في سبيل الله تحت راية دولة الإسلام في العراق .
و كان الشيخ أبو محمد الجولاني احد الذين قاتلوا تحت ظل تلك الراية .
حتى انتدبت دولة العراق أبا محمد الجولاني إلى سوريا ليشكل جبهة النصرة هناك , و اخذ الجولاني من البغدادي الخط الأخضر لرسم السياسة المناسبة . و فعلا قام الجولاني بوضع الخطة , و كان من حقه أن يستفيد من التجربة العراقية و يتفادى الأخطاء التي كانت موجودة .
حققت جبهة النصرة بقيادة الجولاني الفذ العبقري نجاحا باهرا في فترات قتالها , و كانت و لا زالت الرقم الأصعب في المعادلة , و تجنب الجولاني و جنده أي مواجهة ضد الناس و ضد القوى المقاتلة الأخرى و تجنب أيضا نقل الصراع خارج حدود سوريا ليس كما يردف البعض اعترافا منه بسايكس بيكو إنما لحنكة . و فعلا لا زلنا نتذكر تلك الجمعة التي رفعها السوريون و كانوا ألوفا مؤلفة تحت عنوان " كلنا جبهة النصرة " ردا على إدراج أمريكا لجبهة النصرة على لائحة الشرف – لائحة الإرهاب .
إذا, فالجولاني يصب جام قوته و ضرباته على نظام الأسد و يتجنب استباق الأحداث , و البغدادي قلق بشأن الثمرة و قطفها , و هنا لا بد من إيضاح مسألة أن قضية قطف الثمرة قضية تؤرق السلفية الجهادية , ففي كل مكان قاتل به الجهاديون يضحون بالغالي و النفيس ثم يرجعون إلى أوطانهم غير مرحب بهم , يستقبلون بالاعتقالات و المطاردة .
لكن , هل قضية قطف الثمرة أولى أم كسب الحاضنة أولى ؟
و لا يقول عاقل انه يمكن الجمع بين الاثنتين بالذات في الحالة الشامية العراقية . كيف ستتصرف الدولة في العراق و الشام مع الفصائل التي لا تريد بيعتها مع إنها جهادية و ذات توجه سلفي جهادي؟ و غير جهادي ؟ أليس من حق الإسلاميين الآخرين إثبات حسن نيتهم في إقامة الدولة الإسلامية ؟
هل سيسقط البغدادي الحالة العراقية على الحالة السورية بافتراض انه لا مجاهدين مخلصين سوى القاعدة ؟ أم أن للشأن السوري طابع يختلف عن الشأن العراقي و عوامل و ظروف أخرى ؟
هنا مكمن الداء و وضوح الاختلاف و الرؤى . إذ لا يعقل أن نفترض في سوريا أن الجماعات المجاهدة ستنقلب كما انقلبت كتائب العشرين و الجيش الإسلامي و غيرهم . و إن حدث و انقلبت الجماعات فلكل حادث حديث , أما الاستباق يرفضه الجولاني و قيادات جبهة النصرة الأخرى .
نقطة أخرى مهمة , تؤخذ على البغدادي , و هي طريقة رفضه لطرح الظواهري . فالظاهري هو رأس الجهاد العالمي و له مكانة عند أتباع السلفية الجهادية و مناصريها في كل مكان في العالم , و لا يعقل أن يرد طرحه بأنه موافق لسايكس بيكو !!! ليس لأن الظواهري أو غيره من القادة معصومين من الخطأ و العياذ بالله , إنما لضرب أساس قامت عليه أصلا السلفية الجهادية و هي الحدود المرسومة , لذلك لم يكن البغدادي موفقا في الرد حتى و إن حسم موضوع الاندماج , فبكل تأكيد له نظرة , و لكن الرد و بهذه الطريقة سابقة في تاريخ السلفية الجهادية لأنه و بدون ادني شك لم يكن قصد الظواهري الاعتراف بسايكس بيكو و البغدادي يعلم ذلك .
و مما زاد الطين بلة , هو المناكفات التي حدثت في المنتديات الجهادية و غيرها , و سببه هو بروز الخلافات في الإعلام . و مما لا يحسب لبعض هؤلاء الأنصار هو التعصب الأعمى للقادة و الجماعات و ليس هذا من شيم و أخلاق و عقيدة السلفية الجهادية . من الطبيعي أن تميل لكفة على أخرى و لكن ليس من الطبيعي أن ترمي المجاهدين بالخيانة و التفسيق و العصيان و التحزب بهذا الشكل . هذه ليست من السلفية الجهادية في شيء , إنما من أخلاق مشجعي الأندية الرياضية !!
على أية حال , و إن بدا المنهجان مختلفان , فانه لا يضير المجاهد في سبيل الله شيء . فالذي يجاهد يرتضي أي راية فيهم و يقاتل فإما ينتصر و إما يستشهد و لا يضيره هذا الاختلاف . إنما يضير القاعدين – أمثالي و ممن جعلوا النقاش و المراء طريقهم في الحياة . و لا حول و لا قوة إلا بالله.
نسأل الله أن يجمع بين صفوف المسلمين و أن يوحد شملهم و أن يثبتهم على الحق و أن ينبذ أي خلافات و اختلافات , و إن مضت سنة الله في الاختلاف , فلا يمضي القاعدون في القدح و الذم و الشتم , حسبهم أن ينفروا و يقاتلوا تحت أي راية تريد تطبيق شرع الله .
19 – حزيران - 2013

السبت، 13 أبريل 2013

جبهة النصرة ... الوجه الجديد للقاعدة .. قراءة في خطاب الجولاني الأخير


جبهة النصرة ... الوجه الجديد للقاعدة
قراءة في خطاب الجولاني الأخير
احمد أبو فرحة
قبل البدء في الكلام , لا بد من الإشارة إلى انه لا فضل لقاعد على مجاهد مهما بلغ فكره و مهما اتسعت مداركه و مهما قال من حكم الكلام , فالمجاهدون خير الناس و أفضالهم تيجان فخر على رؤوس المسلمين.
في الأسبوع الماضي , حدث أمر يمكن عده سابقة في تاريخ العمل الجهادي , و لأنه أمر كبير كان مدار حديث و تحليل لكثير من الأطراف العدوة منها و المناصرة و المتربصة أيضا , و لا ضير من التحليل حتى و لو كان الأمر شائكا , و هذا الأمر في إعلان أبي بكر القرشي اندماج دولة العراق الإسلامية و جبهة النصرة تحت مسمى واحد و ما تلاه من خطاب للجولاني المسؤول العام لجبهة النصرة و في هذا المقال سيتم تسليط الضوء على فكرة و خطاب الجولاني.
أولا : جبهة النصرة : الاسم و الدلالة
من خلال الاسم نجد أن اسم الجبهة يدل على هبة خارجية لنصرة أهل سوريا المستضعفين , و هو أول اسم لجماعة جهادية لا يحمل الأسماء التقليدية مثل الجهاد – التوحيد – الشريعة و أي من هذه الأسماء التي تعطي مدلولا واضحا لفكر الجماعة الطامح لقيام دولة إسلامية .
طبعا لا شك في أن حلم أي جهادي أو أي مسلم موحد , بل ليس حلما بل فرض هو إعلاء كلمة الله و جعل الشريعة هي التي تحكم , و لكن يختلف الأسلوب من جماعة إلى جماعة و من شخص إلى شخص .
و لعلنا هنا نرى أن من وضع اسم ( جبهة النصرة ) يريد الدخول إلى قلوب الناس أولا و إلى قلوب الذين انخدعوا بكثير من حقارات الإعلام سواء العربية أو الغربية و ناله كثير من التشويه . و لذلك أرادت جبهة النصرة و قادتها البدء من جديد في التوغل إلى قلوب الناس من دون حمل ارث كبير من التشويه لكثير من الجماعات الجهادية الأخرى في كثير من البلدان , و لقد نجحت جبهة النصرة في ذلك قطعا , فشعبيتها بين الناس و بين كثير من الذين يتحفظون على بعض أعمال القاعدة كبيرة جدا .

ثانيا : راية جبهة النصرة
بعد الحديث عن الاسم و الدلالة , نجد الراية التي ارتضتها جبهة النصرة لنفسها هي راية (لا اله إلا الله محمد رسول الله ) و طبيعي أن تكون هذه الراية للجهاديين , و لكنها مختلفة عن راية دولة العراق الإسلامية و مختلفة عن أنصار الشريعة في اليمن , أي مختلفة عن راية القاعدة بشكل عام و هي ختم رسول الله صلى الله عليه و سلم و فوقها راية التوحيد.
و احسب الغرض من ذلك هي إبعاد الناس عن أي تراكمات سابقة من التشويهات التي نالت من القاعدة في العالم و بالذات في العراق أو من بعض الأخطاء هنا أو هناك .
و نرى أن الشيخ أبي محمد الجولاني قد ركز على هذه النقطة حين قال : "وستبقى راية الجبهة كما هي لا يُغير فيها شيء رغم اعتزازنا براية الدولة ومن حملها ومن ضحى وبذل دمه من إخواننا تحت لواءها" انتهى كلامه .

ثالثا : تكتيك جبهة النصرة
رغم أنها وليدة دولة العراق الإسلامية و ذلك باعتراف مسؤولها العام أبي محمد الجولاني ( و هنا أيضا دلالة في كلمة المسؤول العام و ليس أمير ) إلا انه للناظر و المتابع للجماعات الجهادية يرى فرقا كبيرا جدا في التكتيك بين الجماعتين , و أركز فرق في التكتيك و ليس فرق في الفكر أو الايدولوجيا .
فجبهة النصرة استفادت كثيرا من تجربة العراق و لا يخفى أيضا أنها نجحت في تلافي أي أخطاء من الناحية التكتيكية و التي كانت ستكون عوامل خصبة لتشويهها , و نذكر بعض الأمثلة مثل ذبح الجنود الأمريكان و بعض المرتدين و القيام بنشر فيديو الذبح , اقتحام كنيسة سيدة النجاة في بغداد , تفجير الفنادق في عمان , ضرب حسينيات الشيعة . و نحن هنا لا نناقش شرعية هذه الأعمال بقدر ما نناقش التكتيك في صب القتال و الجهد على جهة واحدة و عدم فتح المجال لأي مغرض للنيل من المجاهدين بالكذب و التهويل , و كم حاول الكثيرون من التدليس على جبهة النصرة إلا أن الذين ليسوا مع جبهة النصرة هم الذين فندوا هذه الأكاذيب من أطراف الثورة السورية غير الجهادية.
و لقد نجحت أيضا جبهة النصرة في ذلك و ليس لها أي عدو في الوقت الحاضر إلا النظام و من يقاتل معه من الإيرانيين و جنود حزب اللات .
و مما يدلل على فرضية هذا التكتيك لدى جبهة النصرة في تلافي الأخطاء قول أبي محمد الجولاني : "بعدما كُشفت بعض الأوراق أننا واكبنا جهاد العراق مذ مبدأه إلى حين عودتنا بعد الثورة السورية مع ما حصل لنا من انقطاع قدري إلا أننا قد اطلعنا على أغلب تفاصيل الأحداث الجسام التي مرت على مسيرة الجهاد في العراق واستخلصنا من تجربتنا هناك ما سر قلوب المؤمنين بأرض الشام تحت راية جبهة النصرة" انتهى كلامه .

رابعا : التنسيق مع الجماعات الجهادية الأخرى
رغم أن هذا من نهج القاعدة , التنسيق مع البقية , إلا أنها دوما تتهم بالإقصاء و بتر الآخر , و هذا أيضا من أفعال وسائل الإعلام القذرة . و هنا يحاول الجولاني دحض هذه الفرضية بكل قوة بإصراره على أهمية دور الجماعات الأخرى في بناء الدولة الإسلامية القادمة بإذن الله , حتى و لو كلفه ذلك رفض ما أمر به أميره أبو بكر القرشي – طبعا بشكل مهذب لطيف.
و هذه نقطة قوة تحسب لجبهة النصرة , أن يبقى معك المخالف لآخر الطريق .
و نرى في بداية خطاب الجولاني : "أيها المسلمون في كل مكان ، قيادات الحركات الجهادية قيادات الفصائل المسلحة ، أهل الشام ، أبناء جبهة النصرة ، السلام عليكم ورحمة الله و بركاته"
حتى في رده على أميره أبي بكر القرشي , يخاطب المسلمين و قيادات الحركات الجهادية و بقية الفصائل و حتى عموم المسلمين , و هنا دلالة على أهمية إشراك الجميع في بناء الدولة الإسلامية القادمة .
و نرى أيضا في ختام قوله " ونطمئن أهلنا في الشام أن ما رأيتموه من الجبهة من ذودها عن دينكم وأعراضكم ودماءكم وحسن خلقها معكم ومع الجماعات المقاتلة ستبقى كما عهدتموها وأن إعلان البيعة لن يغير شيء في سياستها"
رسالة طمأنة إلى أهل الشام بأن ( سياسة ) جبهة النصرة لن تتغير , و ( حسن خلق ) الجبهة لن يتغير إشارة إلى تلافيه لأي خطأ و سحبه البساط من تحت أقدام المتربصين هنا أو هناك .

خامسا :الارتقاء للاعلى – بيعة الظواهري
بعد كل الذي تحدثنا عنه من محاولة الجولاني لإبراز جبهة النصرة الجهادية في أجمل حلة لها , و بعد كل المحاولات الناجحة لتلافي أي خطأ , لم يتوانى في بيعة الظواهري رغم كل ما يمكن أن يحمله ذلك من تبعات , فكأنه يريد أن يقول : نعم نحن قاعدة و لكن لن تكون لنا أي أخطاء و ليطمئن جميع الناس بأن القاعدة لا تريد إلا صلاحا للمسلمين .
و بيعته للظواهري هي بيعة فكرية أكثر منها ميدانية , فالذي على الميدان هو الذي يقرر .

كلمة أخيرة
إن تاريخ الحركة الجهادية تاريخ حافل بالانجازات و مليء بأمثلة قدموا نماذج أشبه بالصحابة , هم رأس حربة المسلمين . و لقد نابوا عن الأمة جمعاء في كل بلد وطئه الكفار , في العراق و في الشيشان و في أفغانستان و اليمن و الصومال و سوريا و مالي و غيرها. لكن يبقون بشر لهم أخطائهم و هذا أمر لا يخجل احد بالاعتراف به , فكل ابن آدم خطاء . و لا ضير من الاستفادة من التجارب السابقة , فالهدف معلوم – إعلاء كلمة الله , و الكيف يكون بحسب الخبرة و كثرة التجارب .
و أمر آخر لقادة المجاهدين , بأن لا يكون الخطاب و الرد على مرأى و مسمع للأعلام فتوجه النصال و السهام من الحاقدين و دعوة أخرى بأن يكون التنسيق أعلى و أكثر .
و الله من وراء القصد
12 – نيسان - 2013


الثلاثاء، 2 أبريل 2013

سيشهد الزمان أن الشيعة في مصر في عهد الإخوان !!



سيشهد الزمان أن الشيعة في مصر
في عهد الإخوان !!
احمد ابو فرحة
يبدو انه قدر ارض الكنانة , أن تحل بها النوازل من كل حدب و صوب , بالفتن و الفقر و القتل و عدم الاستقرار , و ها قد أتى دور الفتنة الكارثية – الروافض في مصر !!
يبدو انه ما لم يحدث في زمان " اللامبارك " سيحدث في زمن " المبارك " !! هكذا هو عهد مصر , تذبح على يد من يفترض أن يحميها و ينصر دينها .
و يشهد الزمان على ارض الكنانة أيضا , أن ما بعد "ثورتها " لا يقل سوء عن ما قبل "ثورتها " , كما سيشهد الزمان أيضا , أن القرآن لم يحكم في عهد " حفظة القرآن " , بسبب او بأسباب , بحجج أو بتأصيلات , المهم انه لم يحكم .
في مصر أيضا و بعد "الثورة المباركة" , يقتل الناس في غير حد و حكم شرعي , و يقتل القاتل في غير ابتغاء لوجه الله , و كله تحت حكم من رفع القرآن شعارا لعقود !!
مصر اليوم مقبلة على طامة كبرى و مصيبة جلل , الشيعة الروافض . ستفتح السياحة ذراعيها للإيرانيين و بتسهيلات كبرى للزوار الشيعة لممارسة الشرك تحت ظل حكم الإخوان . و مطبوعات بالآلاف تنشر عقيدة الشرك على مرأى و مسمع ممن يمسك مقاليد البلاد . و سيدخل الروافض إلى مصر من أكبر الأبواب و أخطرها – الاستثمار و المال .
ماذا بقي للإخوان أن يفعلوا حتى يرى الشعب المصري الأبي انه لا حل إلا بحكم إسلامي حقيقي , و ثورة حقيقة قائمة على القرآن لا ترجع إلا بتثبيت حكمه ؟
هل يعلم المصريون خطورة دخول الروافض إلى بلادهم ؟ هل يتذكر المصريون أنهم قرابة 90 مليون جلهم من الفقراء ؟ هل يعلم أهل مصر ماذا يفعل المال عندما يتم توزيعه على المحتاجين و ما المقابل في ذلك ؟
أي ولاء و أي براء يحمله الإخوان المسلمون ؟ أليس من يذبح السنة في العراق هم الصفويون الإيرانيون ؟ أليس من يساند الطاغية بشار هو النظام الإيراني ؟ أليس من يقمع السنة في إيران نفسها هو النظام ؟ و ماذا بعد كل ذلك ؟
في الحقيقة , لا يوجد ما يقال أكثر من العنوان نفسه !! الشيعة في مصر !! لا يوجد شرح ابلغ من هاتين الكلمتين ( مصر إلى الهاوية ) !! و كما قيل : من المعضلات توضيح الواضحات .
الأمر لا يسكت عنه أبدا , يحتاج إلى وقفة و لو كلفت الدماء , فها هي الدماء تسفك في غير وجه الله , تسفك لدنيا و لحرية و لديمقراطية و لكرسي و لمنصب .
المصاب اكبر من التعبير , و الحل لا يحتاج إلى كثرة في التفكير , و السكوت بعد اليوم إثم و جرم كبير , فهبوا يا أبناء مصر لنصرة الدين الأثير , و إرضاء رب البرية العزيز القدير , و إلا تكن فتنة و فساد لن ترحم منا لا صغيرا و لا كبير .    
  2 – ابريل - 2013


الخميس، 22 نوفمبر 2012

من وحي حرب 1973 ( حرب غزة 2012 )



من وحي حرب اكتوبر 73
(حرب غزة 2012)
احمد ابو فرحة

بدأت كتابة هذا المقال بعدما اغتالت "اسرائيل" احمد الجعبري – رحمه الله , القيادي في حماس و بعدما ردت حماس بعنف على الكيان الغاصب مع بقية الفصائل و وصل مدى صواريخهم إلى كل مكان في "اسرائيل" تقريبا , و لكنني توقفت عن الكتابة كي لا استبق الأحداث و انتظر ريثما ينقشع الضباب .
شهداء و جرحى و ثكلى و أيتام و معاقون و مناظر تقشعر لها الأبدان , في المقابل , ضربات قوية و مقاومة غير متوقعة و استبسال في المواجهة و مناظر عز و فخار و كلمات نارية و تهديدات و توعدات , هذا ما كان المشهد في غزة و الذي لا يستطيع أي احد ( ظاهريا ) أو (باطنيا) إلا أن يقف مع المقاومة و بالقطع يتأثر للشهداء و ذويهم.
لكن كل ذلك لا يمنعنا من قراءة التاريخ و استقراء المستقبل , لان التاريخ معهود عنه انه يكرر نفسه في كثير من الأوقات , و لذلك سنستعرض احد الحروب " البطولية " التاريخية في مسار الصراع العربي – الصهيوني , و نرى النتائج بعد الحرب و سنحاول الربط إن أمكن .

حرب أكتوبر – حرب تشرين المجيدة
هي الحرب المعروفة عام 1973 التي باغتت فيها كل من مصر السادات و سوريا الأسد "اسرائيل" , حيث حطمت مصر السادات خط بارليف في ست ساعات و استردت فيها شبه جزيرة سيناء , و قامت سوريا الأسد باسترداد أجزاء كبيرة من الجولان و كانت هذه الحرب في الظاهر ضربة قوية لإسرائيل و استعاد العرب جزءا من أمجادهم البطولية , و كان للبعد الديني أثره آنذاك بحسب رأي الكثيرين , فكلمة " الله اكبر " كانت لها وقعها على المحتل .
أيضا كانت تلك الحرب قصيرة نسبيا , بضعة أيام , و لم يكن العرب معنيون في التحرير الكامل كما هو ظاهر , إنما كانت أشبه بمهمة و انتهت , و قد مهدت تلك الحرب " البطولية " التي كان بها شهداء و تضحيات إلى صياغة اتفاق ( كامب ديفيد ) الغني عن التعريف و الذي لا زال ساريا إلى الآن , و الذي يظل موجودا بتغير الأنظمة و أشكالها و توجهاتها .
و ما كان للعرب القادة أن يوقعوا أي اتفاق ( خياني ) طويل الأمد و حاسم بدون ثمن أو مقابل , و كان لا بد تغطية نفسية و شعبية لأي اتفاق , فكانت حرب أكتوبر 73 .
و اللافت في الأمر , أن هذه الحرب كانت و لا زالت مجد يتغنى و يحتفل به كل سنة , و غطاء وطني و قومي إلى ابد الآبدين .
و بعد الحرب المجيدة ( أكتوبر – تشرين ) , شكرا روسيا على دعمك للعرب و مهما ستفعلين فيما بعد في المسلمين سيظل القومجيون يتغنون بك على دعمك , و سنظل نقارنك بدول الخليج العميلة , و سننسلخ من إسلاميتنا لأجل ذلك الدعم !! و شكرا تشيكوسلوفاكيا على دعمك لمصر أيضا .
إذا فبسبب الحرب المجيدة التي عمرها يراوح الأربعين عاما , لا زال المسلمون يعانون من ويلات ( تبعات ) هذه الحرب , و هذا تاريخ لا يحتاج إلى إثبات , نكتفي فقط بتذكره و قراءته.

حرب غزة 2012
"إسرائيل " تغتال احمد الجعبري , ثم " تتفاجأ " برد فعل المقاومة , ثم "إسرائيل" تطلب هدنة , فترفضها المقاومة !! ثم تواصل المقاومة قصفها و في كل مكان جديد تصله الصواريخ تتفاجأ إسرائيل من رد الفعل و يسقط قتلى و جرحى من الصهاينة كل يوم , ثم وساطة مصرية مباركة , أعادت إلى مصر دورها الإقليمي المجيد كما قال هنية رئيس حكومة حماس , ثم زيارات عربية رسمية إلى قطاع غزة للتأييد و المؤازرة .
أما عن المعطيات الموجودة و الظروف ما قبل هذه الحرب نجد التالي :
*)حماس مستعدة لضبط الوضع في غزة و منع إطلاق الصواريخ و منع العمليات , طبعا مقابل ثمن سياسي لحماس يضمن بقاءها في الحكم .
*)لا معنى لحصار غزة الآن من الناحية الإستراتيجية , لان حماس و حلفائها قد تسلحوا جيدا و دعموا بشكل جيد .
*)مصر اليوم الاخوانية تعطي قوة لحماس سياسيا و اقتصاديا أكثر من ذي قبل.
*)حماس شعبيتها متناقصة ( قبل الحرب الأخيرة ) , بسبب ضبط الحدود دونما ثمن و الالتزام بالهدنة من طرف واحد و قمع كل من يحاول خرقها و مطاردتها للسلفيين و قادتهم , حتى أن احد قادتهم و قبل أن تغتاله إسرائيل , كانت حماس قد نشرت له صورا بدعوى انه مطلوب قبل أيام من اغتياله .
*) في المقابل عنجهية الشعب الصهيوني لا تقبل بالاتفاق مع العرب , و كان لا بد من تحسيسهم أنهم تحت الخوف , حتى أن صفارات الإنذار قد دوت في مدن و مناطق لم تصلها الصواريخ , حتى يشعر الشعب الصهيوني أن أي اتفاق مع الجانب العربي سيكون ضرورة و لن يعترض اغلب الصهاينة على الاتفاق , اذا فهي مسألة إشعار العرب بنوع من المجد و إشعار اليهود بنوع من الجبن و التركيع , فيكون الاتفاق طويل الأمد هو الحل المرضي لكل الأطراف .

كل هذه الأمور كانت في الحسبان و لم يبق إلا شرارة الانطلاقة , و بعدها ستكون ردود الأفعال ضمن المنظومة الطبيعية لجريان الأمور , و لا يظن ظان مغفل أن المقصود بنظرية المؤامرة المتبعة هنا هي تحريك جميع الأطراف ضمن الريموت كنترول أو مثل حجارة الشطرنج , لا فهذا غباء , هنا الذي يحدث هو ( فكرة ) يقوم بها طرف معين ثم تسير الأمور بشكل طبيعي ثم نحتاج إلى لحظة ( الإنهاء ) , إذا فهي مسألة لحظات في البدء و لحظات في الانتهاء , ما عدا ذلك كله طبيعي .
و في نهاية الحرب , شكرا ايران على دعمك العسكري , شكرا مصر على دورك الرائد , و في ذلك الشكر تزكية من ارباب المقاومة لتدعم مواقفهما السياسية ايا كانت , سواء لمصر او لايران .
أما ما هو متوقع من حماس بعد هذا الاتفاق , هو ما كان يحدث من قبل مصر و سوريا بعد حرب 73, إذ سنجد ملاحقات أمنية عنيفة لكل من تسول له نفسه ضرب "إسرائيل" حتى لو بحجر , سيكون ضد الإجماع ( الوطني ) و بنظر الكثيرين لن يستطيع احد المزاودة على حماس المنتصرة , ثم ستكون فترة راحة و استقرار في غزة بعد كل الذي عاناه الشعب الغزي , و سيحدث في كل سنة احتفالات و تمجيدات لهذا الانتصار , و ستكون هذه الاحتفالات عملية تعبوية لحب حماس و ستنشأ أجيال على هذا الأمر , كما نشأت أجيال بعثية على أمجاد حرب تشرين , كما نشأت أجيال مصرية على حب الجيش المصري بعد حرب أكتوبر .

و يبقى الخاسر الأكبر , هو الشعب المسلم الذي يقاد و يتاجر به و هو لا يدري أو يدري فليس ذلك بالمهم , المهم أن هذا الشعب هو سلم الوصول للبعض , اسأل الله أن تملك الشعوب المسلمة قرارها و يسخر لها من يقودها إلى مرضاة ربها بتطبيق شرعه , فينجو و ننجو , انه القادر على كل شيء.

22 – نوفمبر - 2012